Now Reading:

في بيان معرفة الاسم

في بيان معرفة الاسم

في بيان معرفة الاسم

من كتاب «علم الاسم المتجلي الأعلى في القرآن الكريم» — البروفيسور هانيبال يوسف حرب.

الفَصلُ الأوَّلُ

حَولَ اسمِ البَحْثِ" الاسمُ المُتَجَلِّي الأَعلَى "

البـَابُ الأًوَّلُ

فِي بَيَـانِ مَعْرِفَـةِ الاسمِ

الاسمُ هُوَ الدَّلالَةُ عَلَى ذَاتٍ مَعَ صِفَـةٍ مَا تُسمَّى بِهَا… كُلُّ شَيءٍ فِي الكَونِ لَهُ اسمٌ خَاصٌ يُسمَّى بِهِ ، نُطلِقُ عَلَى هَذَا القَائِمِ اسمَ الحَائِطِ وَعلَى هَذِهِ المُنْبَسِطَةِ اسمَ الأرضِ ومَا عَلَانَا سَمَاءً وَلِلزَّمَنِ أسمَاءٌ فَنَقُولُ : السَّبتُ .الأحَدُ. الإثنَينُ ….. وَهَذِهِ سَاعَةٌ . دَقِيقَةٌ . ثَانِيَةٌ وَهَـذَا اسمُــهُ مُحَمَّدٌ وسَعِيدٌ ورَبِيعٌ ….. الخ .

وَكَذَلِكَ الحَضرَةُ الإِلَهيَّةُ لَهَا أسمَاءٌ خَاصَّةٌ ، اللهُ سُبحَانَـه وتَعَالى عَرَّفَ عَنْ ذَاتِـهِ لِعبيدِهِ بِالأسمَاءِ فَسَمَّى نَفْسَهُ بِالأسمَاءِ الحُسنَى بَل هُوَ مُسمَّى بِالأسمَاء الحُسنَى …

المَبحَثُ الأوَّلُ مِنَ البَابِ الأوَّلِ

الاسمُ عَينُ المُسمَّى

في المُقَدِمَة أُرِيدُ أنْ أُنَبِّهَ إلى هَذَا السِّرِّ في القُرآنِ الكَرِيمِ، وَهُوَ أنَّ اللهَ سُبحَانَه وتَعَالى مَا قَالَ أبَداً أنَّنِي سَمَّيتُ نَفْسِي بِالأسمَاءِ الحُسنَى؛ أيْ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُسمَّى ثُمَّ سمَّى نَفْسَهُ بَل قَالَ : بسم الله الرحمن الرحيم اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى طه(8)

فَهَذِهِ الأسمَاءُ لَهُ … سَوَاءٌ عَلِمَ بِهَا المَخلُوقُ أمْ لَمْ يَعلَمْ … سَوَاءٌ أكَانَ المَخلُوقُ مَوجُوداً أمْ لَمْ يَكُنْ فَالاسمُ الإلَهِيُّ كَاسمٍ إلَهيٍّ مَوجُودٍ مَعَهُ مِنَ الأزَلِ مُنذُ القِدَمِ ، هُوَ مَوصُوفٌ بِهَا ومُسمَّىً بِهَذِه الأسمَاءِ مُنذُ الأزَلِ فَقَد كَانَ اللهُ وَلَا شَيءَ مَعَهُ كَمَا جَاءَ في الحَدِيثِ الشَّرِيفِ عَنِ الرَّسُولِ حَبيبِي المُصطَفَى عَليهِ وآلِ بَيتِهِ كُلُّ الصَّلاةِ والتَّسلِيمِ وَلَه مِني كُلُّ التَّقدِيرِ وصَحبِهِ أجَمَعينَ فَقَد قَالُوا لَه : أينَ كَانَ رَبُّنا قَبلَ أنْ يَخلُقُ العَـالَمَ فَقـالَ : كَـانَ اللهُ وَلَا شَيءَ مَعـهُ .

أيْ كَانَت هُنَاكَ الذَّاتُ الإلَهيَّةُ وَلَا شَيءَ معَ هذِه الذَّاتِ الإلَهيَّةِ وبِمَا أنَّ الأسماءَ الحُسنَى هِيَ أسمَاؤُه الذَّاتيَّةُ المُتَّصِفَة بِهَا هَذِهِ الذَّاتُ العَليَّةُ فَعَلِمنَا أنَّ الأسمَاءَ الإلهيَّةَ فِي ذَاتِها هِيَ وَاجِبَةُ الوُجُوبِ ، وَاجِبٌ أنْ نَتعَرَّفَ على الذَّاتِ مِنْ خِلَالِ أسمَائِهـا ، كَانَ اللهُ بِأسمَائِـهِ وَلَا شَيءَ معَه فَـلَا تتَّصِفُ الأسمـاءُ بِأنَّهَا شيءٌ غَيـرُ اللهِ سُبحَانَه وتَعَالَى مِنْ حَيثُ القِدَمِ .

هَذَا مَا دَفَعَ بَعضَ المُتوَجِهينَ نَحوَ عَقيدَةِ أهلِ السُّنَّةِ والجَمَاعةِ بِأنْ يَقُولَ أنَّ الاسمَ عَينُ المُسمَّى لأنَّ اللهَ سُبحَانَه وتَعَالى ضِمْنَ هَذَا الحَديثِ مَا فَرَّقَ بَينَ ذَاتِهِ وأسمَائِـهِ ، فَهُوَ اللهُ ولَا شَيءَ معَهُ، وَهُوَ الرَّزَّاقُ ولَا شَيءَ معهُ، وَهُوَ الشَّافِي ولَا شَيءَ معهُ …

المَبحَثُ الثَّانِي مِنَ البَابِ الأوَّلِ

الإنسَانُ الحَـرفُ الأكبَـرُ و الأَجمَعُ فِي الوُجُودِ

إنَّ الاسمَ مُرَكَّبٌ مِنْ مَجمُوعَةِ حُرُوفٍ مِنْ هَذَا المُنطَلَقِ فَهِمَ جَماعَةٌ مِنَ المُفَكِرينَ أنَّ الحُروفَ قَدِيمَةٌ ، لَكِنْ جَاءَ تَيَارٌ آخَرَ مِنْ أهلِ الفِكرِ الدِّينِيِّ وقَالُوا أنَّ الحُروفَ مَا نَتَحَدَّثُ بِه، عِندمَا أَنطُقُ الحَرفَ يَتَخلَّقُ عَلى لِسَانِي فَالحُروفُ حَادِثةٌ ، هَلِ الحُروفُ قَدِيمةٌ أمْ حَادِثةٌ ؟ وعَليه يَنبَنِي هَلِ الأسمَاءُ قَديمَةٌ أم حَادِثَةٌ ؟

وَجاءَ تَيارٌ ثَالثٌ زَادَ المَسألةَ بَحثَاً وتَفكِيراً فَفَصَّلُوا وقَالُوا بِأنَّ هَذهِ الحُروفَ قَديمةٌ في المَعنَى حَادثَةٌ في الحَرفِ ، لَكِنَّهُم عِندَما يَقُولُونَ أنَّها حَـادثَةٌ في الحَرفِ فَهَذَا يَعنِي أنَّ الحَرفَ شَيءٌ ، لَكِنَّ اللهَ كَانَ وَلَا شَيءَ معهُ أيْ لَمْ يَكُنْ مَعـهُ حُرُوفٌ … أينَ تَكمُـنُ الحَقيقَـةُ !!؟

تَحقِيقُ أهلِ الحَقِّ أصحَابِ الشُّهُودِ الذِينَ قَالُوا : اكتُبنَا مَعَ الشَّاهِدينَ وَتَحقَّقُوا بِهَذِه الآيَةِ فَكَانُوا مِنَ الشَّاهدينَ الذينَ شَهِدُوا الحَضرَةَ الإلَهيَّةَ بِأنوَارِهَا الذَّاتِيَّة وَعَلِمُوا هَذِه الصِّفَاتِ بِمَا عَلّمَهُمُ اللهُ لَمْ يَعلَمُوا الذَّاتَ فَالذَّاتُ لَا تُدرِكُها مُدرِكةُ إنسَانٍ , هِي فَوقَ مُدرَكَاتُ الإنسَانِ وَلكِنَّ اللهَ يُكرِمُ بَعضَ عَبيدِه بِبَعضِ التَّعرِيفَـاتِ عَنْ هَذهِ الذَّاتِ وَيَتَمَايزُونَ بِهَذِه المَعرِفَـة إذَا أحَبَّهُم وَكَانَ بَصرَهُم الذِي يُبصِرُونَ بِهِ كَمَا وَرَدَ فِي الحَدِيثِ الشَّريفِ , قَالُوا عِندَما شَهِدُوا الحَقيقَةَ كَمَا هِيَ أنَّ الحَرفَ هُوَ قَديمٌ في القَديمِ ومُحدَثٌ في الحَادِثِ والدَّليلُ الشَّرعـيُّ على ذَلِكَ :

بسم الله الرحمن الرحيم ( وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ ) الشعراء (5)

فَهو ذِكرٌ مِنَ الرَّحمَنِ مَنشَؤُه ومَصدَرُهُ اللهُ الذِي كَانَ ولَا شَيءَ معهُ لَكِنْ سَمَّاهُ اللهُ أنَّهُ مُحدَثٌ على أَلسِنَتِنَا

بسم الله الرحمن الرحيم ) مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ ) الأنبياء (2)

في الآيَةِ الأُولَى " ذِكرٌ مِنَ الرَّحمَنِ " وفي الآيَةِ الثَّانيَةِ " ذِكرٌ مِنْ رَبِّهِم " هَذا الذِّكرُ كَونُهُ مِنَ الرَّبِّ الرَّحمَنِ فَلَا نَتَصَورُ أنْ يَنفَصِلَ عَنهُ شَيءٌ لأنَّ اللهَ لا يَنفَصِلُ ، فَكَلامُهُ القَديمُ قَديمٌ وحُدُوثُ هَذهِ الحُروفِ على ألسِنَتِنَا إنَّمَا هُوَ حَـادِثٌ، وبِنَـاءً عليه تَكُونُ المَسألَةُ التالِيـةُ – وهَذا هُوَ الحَـقُّ عِندَنـا – أنَّ الحَرفَ بِحَدِّ ذَاتِهِ " بِمَعنَاهِ " قَديمٌ في القِدمِ لأنَّ مَعلُومَاتِ الذَّاتِ الإلَهيَّةِ مَوجُودَةٌ في الذَّاتِ الإلَهيَّةِ وَلَيسَتْ مَوجُودَةً في شَيءٍ آخَرَ وَلا شَيءَ مَعَهَا، وَالمَعُلومَـاتُ تَحتَـاجُ هَذَا المَعنَى الذِي نُصِيغُـه نَحنُ بِأصوَاتِنَا على ألسِنَتِنا فَنَقُولُ: أنَّ

الحَــرفَ قَديـمٌ في القِـدَمِ وَمُحـدَثٌ في الحَـادِثِ

بِمَعنَى أنَّ لِلحَرفِ وَجهٌ نَحوَ الحَقيقَةِ الإلَهيَّةِ ووَجهٌ نَحوَ الحُدُوثِ كَمَا فِي كُلِّ المَخلُوقَاتِ، كَما في الإنسَانِ أيضَاً فَلَهُ وَجهٌ خَاصٌ إلى الحَقِّ لَا يُشَارِكُهُ بِهِ أحَدٌ ولَا يُمازِجُهُ بِهِ أحدٌ وهَذا الوَجهُ الخَاصُّ يُطَالِعُ بِهِ الحَقيقَةَ الإلَهيَّةَ، ولَهُ وَجـهٌ آخَـرُ مَصرُوفٌ إلى العَالَمِ يُبَاحِثُ ويُطَـارِحُ بِه المَخلُوقَــاتِ … وبِهَذا الفَهْمِ عَــادَ

الإنسَانُ الحَـرفَ الأكبَـرَ

وَلَعلَّهُ الحرفُ الأجمَعُ في الوجُودِ.

سجّل الدخول للوصول إلى الميزات الحصرية ومتابعة محتواك المفضل على موسوعة هانيبال للعلوم الإسلامية الروحية

New membership are not allowed.

Sign up to create your account and unlock all the features 

موسوعة هانيبال للعلوم الإسلامية الروحية

هي منصة خاصة تقدم لك معرفة روحية موسوعية نقية مضبوطة بضوابط القرءان الكريم والسنة الشريفة .