Now Reading:

الأدلة في الإلهيات

الأدلة في الإلهيات

من كتاب «علم رؤية القول بالبصر بضوابط القرآن الكريم والسنة الشريفة» لهانيبال يوسف حرب، بتدوين عزيز فارس. النص الآتي من الأصل كما ورد.

سياق القراءة: هذا القسم من الباب الخامس: الأدلة الشرعية لعلم رؤية القول بالبصر.

تنبيه تحريري منفصل عن نص الكتاب: يرد النص ضمن طرح المؤلف الروحي، ولا يُعد إثباتاً علمياً أو إرشاداً طبياً. الادعاءات العلاجية الواردة لا تغني عن تشخيص المختص أو العلاج الطبي، ولا ينبغي تأخير الرعاية أو إيقاف علاج موصوف بسببها.

الأدِلَّةُ في الإلَهيَّاتِ :

ويُقصَدُ بِها المَعَارفُ الإلَهيَّةُ، فَقَد عَرَفنَا كيفَ أنَّ اللهَ يُوجِدُ الأكوانَ بِالكلمةِ، قالَ تعَالى : {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ }يس82 ، فَإذا أرَادَ شَيئاً بِإرادَته الذَّاتيَّةِ كَإلهٍ يَبقَى ذَلكَ الشَّيءُ ضِمنَ إرادَتِه الذَّاتيَّةِ، ولِكنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ يُعلِّمُنا كيفَ تَظهرُ الأشيَاءُ وتَنفَطِرُ مِنَ الإرادَةِ الذَّاتيَّةِ كَعالَمٍ بَاطنٍ إلى العَالَمِ الخَارِجِيِّ كَعالَمٍ ظَاهِرٍ .

وهذَا السِّرُّ الخَامِسُ مِنْ أسرَارِ عِلمِ رُؤيةِ القَولِ بِالبَصرِ وهوَ:

تِبيَانُ كَيفِيَّة إخرَاجِ المَعلُومةِ مِنْ ذَاتِ اللهِ وَتَكوِينِها في العَالَمِ الظَّاهرِ الذِي نَحيَا بهِ، يُرِيدُها اللهُ تعَالى ثُمَّ يقولُ " كُنْ " فَيَكونُ الشَّيءُ

" كُنْ" : كَلِمةٌ، لَكنْ كيفَ عَلِمْنا أنَّ هذِه الكَلمةَ قَد تَحققَت؟، نُجيبُ السَّائلَ بأنَّنَا رَأينَاها مُتَجسِّدةً في العَالَمِ المَخلُوقِ الذِي نَحيَا بهِ بِواقِعِ " فَيكونُ"، فيَكونُ مَرئِيَّاً؛ فَيَكونُ مَوجُوداً؛ فَيكونُ مَسمُوعاً؛ فَيكونُ مُتآلِفَاً مَعَ العَالَمِ؛ فَيكونُ مَعرُوفاً لدَى أشخَاصِ العَالَمِ المَاديِّ؛ فَيكونُ مُتَآلِفاً مَعَ أشخَاصِ العَالَمِ أو مُتنَافِراً .

ومِنه نَنتَقلُ إلى سِرٍّ آخرَ مِنْ أهمِّ أسرَارِ القرآنِ الكريمِ، حيثُ إذا أرَادَ اللهُ شيئاً في عالَمِ الإرَادَةِ الذَّاتيَّةِ الإلَهيَّةِ؛ يَقولُ له " كُنْ " في عَالَمِ الكَلمَةِ والقَولِ؛ " فَيَكونُ " مُجسَّداً مَرئِيَّاً في عَالَمِ الأكوانِ الذِي نَحيَا بِه .

وإذا عَكَسنَا تَرَاتُبيَّةَ العِبارَةِ هذِه فَنقولُ السِّرَّ السَّادسَ في "عِلمِ رُؤيةِ القولِ بِالبَصرِ":

أنَّ كُلَّ مُجسَّدٍ مَرئِيٍّ في عَالَمِ الأكوَانِ الذِي نَحيَا بِه نَاتجٌ حَتمَاً مِنْ كَلِمة (كُنْ)

ومِنه السِّرُّ السَّابِعُ في "عِلمِ رُؤيَةِ القَولِ بِالبَصرِ":

أنَّ كُلَّ كَلمَةِ (كُنْ) نَاتِجةٌ حَتماً عَنْ إرَادَةٍ إلَهيَّةٍ

ومِنه السِّرُّ الثَّامِنُ في "عِلمِ رُؤيةِ القَولِ بِالبَصرِ":

أنَّ كُلَّ إرَادةٍ إلَهيَّةٍ هِيَ مَعلُومَةٌ في ذَاتِ اللهِ تعَالى

ومِنه السِّرُّ التَّاسِعُ في "عِلمِ رُؤيةِ القولِ بِالبَصرِ":

أنَّ كُلَّ مَعلُومَةٍ في ذَاتِ اللهِ تعَالى لَا تَخرجُ إلاَّ بِإذنِ اللهِ تعَالى

بِالنَّتِيجةِ السِّرُّ العَاشِرُ في "عِلمِ رُؤيَةِ القَولِ بِالبَصرِ":

أنَّه لا يُوجدُ شَيءٌ في هذِه الأكوَانِ؛ في هذَا العَالَمِ الذِي نَراه ونَشهَدُه؛ إلاَّ وهوَ مَعلُومةٌ في ذَاتِ اللهِ تعَالى، إلاَّ وهوَ إرَادةٌ مِنْ إرَاداتِ اللهِ تعَالى، إلاَّ وهوَ كَلمةٌ مِنْ كَلِماتِه

ومِنه السِّرُّ الحَادِي عَشَر في"عِلمِ رُؤيةِ القولِ بِالبَصرِ":

بِمَا أنَّ كُلَّ مَوجُودٍ في هذَا العَالَم وُجِدَ بِـ " كُنْ "، وَ " كُنْ " نَاتجةٌ عَنْ إرَادةِ اللهِ تعَالى، وإرَادةُ اللهِ تعَالى هِيَ مَعلُومَةٌ في ذَاتهِ عَزَّ وجَلَّ، وهذِه المَعلُومةُ مَطلُوبةٌ مِنَ الذَّاتِ ومُرادَةٌ في هذَا العَالَمِ.. إذَنْ: العَالَمُ بِكلِّ دَقائِقهِ و بَسائِطِه هوَ عِبارةٌ عَنْ كَلماتِ اللهِ تعَالى

فيُمكِنُنا إذَنْ أنْ نُلخِّصَ هذِه الأسرَارَ بِكلمةٍ وَاحدةٍ: أنَّ ((الوجُودَ هوَ كَلماتُ اللهِ تعَالى))، فأيّ مَوجُودٍ نَتوَاصلُ معَه في هذَا العَالَمِ نَكونُ في تَواصُلٍ مَعَ كلماتِ الخَالقِ عَزَّ وجَلَّ، أرَادَها اللهُ عَزَّ وجَلَّ؛ فقالَ لَها "كُونِي" فَكَانَت؛ فَتجسَّدَتْ؛ فَشَهدنَاها؛ فَعَلِمنَاها .

ولِتَرسِيخِ هذَا العِلمِ نَعودُ إلى كِتابِ الحَقِّ عَزَّ وجَلَّ ونَقرَؤُه بِأنوَار اسمِ اللهِ الرَّقيبِ، فَنجِدُ أنَّ ((كُلَّ كَلمةٍ في كِتابِ الحَقِّ هِيَ حَضرةُ تَامَّةٌ كَاملةٌ في الوجُودِ))، فَالوجُودُ كانَ بِالكلِمةِ الإلَهيَّةِ " كُنْ " " فَيَكونُ".

سَيِّدُنا عِيسَى عليه السَّلامُ قالَ: { … أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللّهِ … }آل عمران49، فَسيِّدُنا عِيسَى عليهِ السَّلامُ هوَ رُوحُ اللهِ تعَالى حَيٌّ حتَّى القِيامةِ، فرُوحُ اللهِ لا تَموتُ .

و عِيسَى عليه السَّلامُ كَلمةُ اللهِ، يَخلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهيئَةِ الطَّيرِ، وقَبلَ هذَا التَّخلِيقِ نَجِدُ أنَّه عليهِ السَّلامُ أرَادَه في ذَاتِه طَيرَاً قَادرَاً على التَّحلِيقِ، ثُمَّ نَفخَ فِيه كَلمَتَه فَكانَ طَيرَاً بِإذنِ اللهِ تعَالى .

و في قِصَّةِ سَيِّدِنا جِبريلَ عليه السَّلامُ في رِسالَتهِ الإلَهيَّةِ مَعَ السَّيِّدَةِ مَريمَ عليهَا السَّلامُ يُورِدُ الحَقُّ تعَالى قَولَه: {فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَاباً فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً } مريم17، {قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَن مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّاً } مريم18

تَقِيَّاً : مَعنَاها الوَارِدُ هنا " شَقِيَّاً " .

{قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَاماً زَكِيّاً } مريم19

{وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ } التحريم12

{وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ }الأنبياء91

فَقَد نَفخَ سَيِّدُنا جِبريلُ عليهِ السَّلامُ "كَلمةً مِنْ كَلماتِ اللهِ تعَالى" في السَّيِّدةِ مَريمَ عَليها سَلَامُ اللهِ فكَانَ "عِيسَى رُوحُ اللهِ"، وسِرُّ التَّكوِينِ "بِالنَّفخَةِ الرُّوحيَّةِ" يُفسِّرُ مَا يقومُ بهِ أهلُ الحَقِّ والعِرفَانِ مِنْ نَفْخٍ في مَادةِ الحَياةِ ((ألَا وهيَ المَاءُ)) لِتَكونَ سُقيَاً لِمَنْ يُريدُ الشِّفَاءَ، فَيُجسِّدُ العَارِفُونَ الكَلِمةَ حَقِيقَةً مَاديَّةً .

وفي عَصرِنا عَصرِ الفِيزيَاء والتَّجرِبةِ المَادِيَّةِ أجرَى العُلمَاءُ في اليَابانِ أبحَاثاً أثبَتَت أنَّ فِيزيَاءَ المَادةِ تَتغيَّرُ وتَتأثَّرُ بِحَسبِ الكَلمةِ المُتَلَفَّظَةِ، ومِنْ هذِه التَّجارِب أنَّهم مِنْ بَعدِ إجرَاءِ ذِكْرٍ على عَينَةٍ مِنَ المَاءِ وَجدُوا أنَّ الحَالةَ البلَّورِيَّةَ لِلمَاءِ الغِيرِ مُعرَّضٍ لِلذِّكْرِ تَختَلِفُ عَنْ الحَالةِ البلَّورِيَّةِ لِلمَاءِ الذِي تَعرَّضَ لِلذِّكْرِ، والنَّتيجَةُ التِي ظهرُوا بِها لِلعَالَمِ أنَّ الكَلمةَ مُؤثِّرَةٌ بِالمَادَّةِ .

أمَّا بِحَسبِ عُلومِنَا وثَقَافَتِنا كَرِسالةٍ كَونيَّةٍ مُتقدِّمةٍ في الزَّمانِ والمَكانِ نَقولُ بأنَّ:

الكَلمةَ لَيسَت مُؤثّرَةً في المَادةِ، وإنَّمَا الكَلمَةُ تَتَخلَّقُ مِنها المَادةُ

وهذَا هوَ السِّرُّ الثَّانِي عَشَرَ في " عِلمِ رُؤيَةِ القَولِ بِالبَصرِ "

وهذَا السِّرُّ مُستَمَدٌّ مِنْ "عِلمِ الإلَهيَّاتِ في القرآنِ الكريمِ"، و هوَ مِنْ عُلومِ العَقيدَةِ التِي تُبَيِّنُ جَميعَ المَعلومَاتِ المُتعلِّقَةِ بِذاتِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ و صِفَاتِه وأسمَائِه وأفعَالِه .

وحَقيقَةً إنَّ الغَوصَ في عِلمِ الإلَهيَّاتِ و بهذِه الأبعَادِ يُوصِلُنَا لِحَقَائقَ عَظِيمةٍ

سجّل الدخول للوصول إلى الميزات الحصرية ومتابعة محتواك المفضل على موسوعة هانيبال للعلوم الإسلامية الروحية

New membership are not allowed.

Sign up to create your account and unlock all the features 

موسوعة هانيبال للعلوم الإسلامية الروحية

هي منصة خاصة تقدم لك معرفة روحية موسوعية نقية مضبوطة بضوابط القرءان الكريم والسنة الشريفة .