الأدلة في السمعيات
من كتاب «علم رؤية القول بالبصر بضوابط القرآن الكريم والسنة الشريفة» لهانيبال يوسف حرب، بتدوين عزيز فارس. النص الآتي من الأصل كما ورد.
سياق القراءة: هذا القسم من الباب الخامس: الأدلة الشرعية لعلم رؤية القول بالبصر.
الأدِلَّةُ في السَّمعِيَّاتِ :
هَل نَبَّأَنا كِتَابُ الحَقِّ عَنْ كَائنَاتٍ رَأتْ الكلمةَ بِالعَينِ المُجرَّدةِ ؟
الإجَابةُ هِيَ : نَعم، فَهُناكَ مَنْ يَرَى الأقوَالَ رُؤيةً بَصريَّةً، وذلكَ بِدليلٍ قُرآنِيٍّ ألَا وهوَ رُؤيةُ المَلائِكةِ لِلكلمةِ الإنسَانيَّةِ، وَرُؤيةُ الإنسَانِ لِلكلمةِ الإنسَانيَّةِ .
فَمَاذا نَقصِدُ بِالسَّمعِيَّاتِ ؟
كُنَّا قَد رَأينَا أنَّ المَقصُودَ مِنْ عِلمِ "الإلَهيَّاتِ " : هوَ جَميعُ المَعلُوماتِ في العَقيدَةِ المُتعلِّقَةِ بِذاتِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ و صِفاتِهِ وأسمَائِه وأفعَالِه، و عِلمُ الإلَهيَّاتِ هوَ جُزءٌ مِنْ ثَلاثةِ أجزَاءٍ يُشكِّلُ مَجمُوعُها عَقِيدَتَنَا عَقيدَةَ أهلِ السُّنَّةِ و الجَمَاعةِ و هِي الإلَهيَّاتُ؛ و النَّبَوِيَّاتُ؛ و السَّمعِيَّاتُ .
فَـ "النَّبَوِيَّاتُ" هي جَميعُ المَعلومَاتِ المُتعلِّقةِ بِذاتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلِه وصحبِه وسلَّم و صِفاتِه وأسمَائِه وأفعَالِه، و " السَّمعِيَّاتُ " هي كُلُّ مَا سِوَى " الإلَهيَّاتِ " و " النَّبَوِيَّاتِ"، مِثلُ (الجَنَّةِ والنَّارِ) فهِيَ مَخلُوقاتٌ مَوجُودةٌ؛ ومِنْ عَقِيدتِنا أنْ نَعتَقدَ بِوجُودِها، و مِثلُ (الجِنِّ والمَلائِكةِ) فهِيَ مَخلُوقَاتٌ مَوجُودةٌ؛ ومِنْ عَقِيدتِنا أنْ نَعتَقدَ بِوجُودِها .
في هذَا العِلمِ وكَمِثالٍ عَنِ السَّمعِيَّاتِ سوفَ نَتنَاولُ المَلائِكةَ؛
فَهل يُوجَدُ مِنَ المَلائكةِ مَنْ يَرَى قَولَ الإنسَانِ بِرؤيةٍ بَصرِيَّةٍ ؟
الإجابةُ هي : نَعم، ودَليلُه أنَّ المَلائكةَ تَشهَدُ قَولَ الإنسَانِ قَولُه تعَالى: {مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ } ق18، وكانَ تَفسيرُ العُلماءِ لِلآيَّةِ هوَ كَشفٌ لِوجُودِ مَلَكَانِ على كَتِفيّ الإنسانِ، مَلَاكُ اليَمينِ يَكتبُ الحَسنَاتِ و مَلَاكُ الشِّمالِ يَكتبُ السَّيئَاتِ، أمَّا تِلكَ السَّيئَاتُ والحَسنَاتُ فهيَ الأقوَالُ حَسَنُها وسَيِّئُها، ولو لَمْ تكنْ تِلكَ المَلائكةُ تَرَى الأقوَالَ لَكانَت صِيَاغةُ الآيةِ على الشَّكلِ: (( مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ – سَمِيعٌ- عَتِيدٌ ))، فَالمَلَاكُ (الرَّقيبُ العَتِيدُ) يُراقِبُ الأقوالَ الإنسَانيَّةَ بالرَّقابَةِ البَصرِيَّةِ، وليسَ بِالسَّمعِيَّةِ لأنَّ هذِه المَلَائِكةَ بِالخُصوصِ يَرونَ الكَلمةَ الإنسَانيَّةَ مُجسَّدةً على صُورتِها الحَقيقِيَّةِ فيَكتُبونَها بِكُلِّ تَفَاصِيلِها، أمَّا وُجُودُ هذِه الخَاصيَّةِ فهوَ نَتيجَةُ العَدْلِ الإلَهيِّ، فَالإنسَانُ يتلَفَّظُ الكَلمةَ فَتتَجسَّدُ على حَقيقَتِها بِكُلِّ تَفَاصيلِها، تَشهدُها مَلائِكةُ الـ "رَّقيبِ عَتِيدِ"، فَتَرى هذِه المَلائِكةُ مَا تَفعلُه تِلكَ الكَلمةُ، ومَا يَنتجُ عنها مِنْ عَوَاقِبَ بِرؤيَةٍ ومُشاهدَةٍ بَصرِيَّةٍ، فَتشهَدُ الكلمةَ الطَّيبَةَ؛ والكَلمةَ الخَبيثَةَ؛ والكَلمةَ النُّورَانيَّةَ، أمَّا الكلمةُ العَظيمةُ التِي لَا يَستطيعُونَ لَها تَفسِيراً فَيَشهَدُونها نُوراً مُنتَشِراً مُستمِراً في الوجُودِ؛ يَسألُونَ اللهَ تعَالى فَيقُولُون إنَّ عَبدَك فُلانٌ قالَ كَلمةً عَضُلَتْ عَلينا، لا نَعرِفُ حُدودَ نُورِها، يَا رَبِّ مَاذا نَكتبُها ؟
فَيُجيبُ اللهُ تعَالى اُترُكُوها لِعبدِي- لا يُسجِّلونَ ثَوابَها- فَيومَ القِيامةِ عندَ اللقَاءِ أُعطِيه ثَوابَها .
هذَا مُستمَدٌّ مِنَ الحَديثِ الشَّريفِ حَديثِ فَضلِ الحَامدِينَ حيثُ أخرَجَ النَّسَائيُّ فى سُننِه، مِنْ بابِ فَضلِ الحَامِدينَ في الجُزء 2 ص 220 ((عَنْ عبدِ اللهِ بنِ عُمرَ– رضيَ اللهُ عنهُما – أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ – حدَّثهُم أنَّ عبدَاً مِنْ عِبادِ اللهِ قَالَ: يَا رَبِّ، لكَ الحَمدُ كمَا يَنبغِي لِجَلالِ وجهِكَ ولِعظِيمِ سُلطَانِك، فَعضُلَتْ بِالمَلَكَين فَلَمْ يَدرِيَا كيفَ يَكتُبَانِها، فَصَعَدَا إلى السَّمَاءِ، وقَالَا : يَا رَبَّنا إنَّ عبدَك قالَ مَقالةً لا ندرِي كيفَ نَكتبُها؟ قالَ اللهُ – عَزَّ وجَلَّ – وهوَ أعلَمُ بِمَا قَالَ عبدُه : مَاذا قَالَ عبدِي؟ قَالَا : يَا رَبِّ إنَّه قالَ: يَا رَبِّ لكَ الحَمدُ كمَا يَنبغِي لِجلالِ وَجهِكَ وعَظِيمِ سُلطَانِك، فقالَ اللهُ – عَزَّ وجَلَّ – : اُكتُباها كمَا قالَ عبدِي، حتَّى يَلقَاني فَأَجزِيَه بِها.
وهذَا الحديثُ في كُتبِ الصَّحِيحِ ومُمَاثِلُه كَثيرٌ في كُتبِ الصَّحيحِ .
وجاءَ في كِتابِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء (24)تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25) وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اُجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ (26) إبراهيم
فَشبَّه اللهُ عَزَّ وجَلَّ – وللهِ المَثلُ الأعلَى- الكَلمةَ بِالشَّجرةِ المُتشعِّبةِ، فَالكلمةُ كَالبِذرةِ ومَلائكةُ الكتابةِ (الرَّقيبُ العَتيدُ) تَراها رُؤيةً بَصرِيَّةً كَشجرةٍ بِكامِلِ شُعُبِها، وهذَا بَيانٌ لِقُدرةِ هذِينِ المَلَكَين وتَحقُّقهِما بِالرُّؤيةِ البَصرِيَّةِ، فَكلمةُ رَقِيبٍ مِنْ رَقَبَ، مُشاهدَةٌ بَصريَّةٌ، فيُشاهِدُ هذَا المَلَكُ الأبعَادَ الكَاملةَ لِلكلمةِ، ومَدَى تِلكَ الأبعَادِ وهوَ على مَكانِه في كِتابِكَ.
هذَا على مُستوَى المَلائِكةِ .
فَتفكَّرْ وَلِيِّي في اللهِ تعَالى في مَدَى الرُّؤيةِ الإلَهيَّةِ والرَّقَابةِ الإلَهيَّةِ؛ والبَصرِ الإلَهيِّ؛ أينَ مُنتَهَاها ؟! عَالَمُ الكونِ كُلُّه مِنَ الأزَلِ إلى الأبَدِ.
ويَقولُ تعَالى : {وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اُجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ }إبراهيم26، فَيُشبِّه اللهُ عَزَّ وجَلَّ الكَلمةَ الخَبيثَةَ وكَأنَّها حَالةٌ هَوجَاءُ حَركتُها عَشوائِيَّةٌ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ، كَيفَما تَحرَّكَتْ تَركَتْ قَذَارةً وفَضلَاتٍ ونِفَاياتٍ مُؤذيَّةٍ، "نَاقةٌ عَشوَاءُ" كَيفَمَا سَارَتْ هَدَمتْ، مَا لَها مِنْ قَرَارٍ …
و نَروِي حَادثةً عَنْ إحدَى زُوجَاتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ حَيثُ عَيَّرَت نَظِيرتَها مِنْ زَوجَاتِه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، فَقالَت: "تِلكَ القُصِيرَاءُ" أيْ القَصيرةُ القَامةِ، فَانتَفضَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، وقالَ : "مَهْ، لَقَد قُلتِ كَلمةً لو مُزِجَتْ بِماءِ البحرِ لَأنتَنَتْه".
فَحينَ لَفظَت تِلكَ الكلمةِ، أعطَى عليهِ الصَّلاةُ و السَّلامُ حِسَّاً بَصرِيَّاً عَنْ دَنَسٍ هَائلٍ خَرجَ وانتَشرَ لِحدِّ أنَّه لو استغرَقَ البحرَ لَأنتَنَه، فهذَا الإِنتَانُ الهائلُ قد شَرحَه سَيِّدُ المُرسَلِينَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ صُورةً بَصريَّةً، و مِنهم مَنْ يَسألُ هَل رَآها بِخيَاله أم بِمَاذا؟
آلِيَّةُ الرُّؤيةِ مَوضُوعٌ مُختلِفٌ نَدرسُه لَاحِقاً بِدلائلِ القرآنِ والسُّنَّةِ، فَالآلِيَّةُ لا تَقتصِرُ على المُخيِّلةِ، وإنَّمَا رُؤيَةٌ بالحقيقةِ والوَاقعِ، ومَا يهمُّنا هُنا في "عِلمِ رُؤيةِ القَولِ بالبَصرِ" أنَّ سَيِّدَنا مُحمَّداً صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ رَأَى الكلمةَ كَمَا رَآها مَلَاكُ (الرَّقيبِ العَتيدِ) {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى }النجم3
{إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى }النجم4
و في حَديثٍ آخرَ يقولُ صلى الله عليه وسلم: "إنَّ أحدَكم لَيَتكلَّمُ الكلمةَ لا يُلقِي لَها بَالاً، تَهوِي به في جَهنَّم سَبعِينَ خرِيفاً، والتَّعليلُ: أنَّها أصَابت غَضَبَ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، و في تتمَّةِ الحَديثِ "وإنَّ أحدَكم لَيَتكلَّمُ الكلمةَ لا يُلقِي لَها بَالاً فَيُصِيبُ بها رضَا اللهِ فتَرتَفعُ بهِ سَبعينَ خرِيفاً في الجَنَّةِ"
وكلمةُ خرِيفاً يُقصَدُ بها : سَنَةً أو عاماً .
و يُشبِّه لَنا العَارِفُ باللهِ تعَالى هَانِيبَال يُوسفُ حَربٍ الدِّمشقِيُّ هذَا الحَالِ: وكأنَّ الرجلَ الذِي يَلفظُ كلمةَ سُوءٍ قَد هَوَى مِنْ حَافَّةِ جَهنَّمَ، وهوَ يَصرخُ فيَنتهِي صُراخُه بعدَ سَبعِينَ سَنَةٍ مِنْ حَادثةِ سُقوطهِ، فكُلُّ هذَا السُّقوطِ والألمِ والرُّعبِ والدَّمارِ والذُّعرِ قد نَتجَ مِنْ كلمةٍ لا تُلقِي لها بَالاً! نَعوذُ باللهِ مِنَ الشَّيطانِ الرَّجيمِ، ومِنْ كُلِّ كلمةِ سُوءٍ قد تَخرجُ مِنْ أفوَاهِنا، اللهم نَستغفِرُكَ ونَتوبُ إليكَ مِنْ كُلِّ كلمةٍ لا تُرضِيكَ "اللهم آمينَ".
ونَمُوذجٌ يَعرِضُه علينا العَارفُ باللهِ تعَالى هَانيبالُ حَربٍ الدِّمشقِيُّ قدَّسَ اللهُ سِرَّه: كيفَ تَجلسُ نِساءٌ بعدَ صلاةِ العِشاءِ، يَتكلمُونَ على فُلانةٍ حتَّى يَجعلُوها في قُلوبِهم مُحتَقَرةً مُلامةً، بِكلمَاتٍ لا يُلقُوونَ لَها بَالاً ولا يُقِيمُونَ لها مِكيَالاً، كأنْ يَقُلْنَ (الله يبعتلها حُمّة) ومَعنَاها: أصَابَها اللهُ بالمَرضِ .
فَفِي الحَديثِ الصَّحيحِ : ذَكرَت زَوجةُ الرَّسولِ كلمةَ ( قُصِيرَاء )، فَأَنذَرها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أنَّها كلمةٌ تَمزُجُ البحرَ نَتَنَاً وقَذَارةً، فَمَا بَالُكَ يَا وَلِيِّي في اللهِ تعَالى إنْ كَانت كلماتُ النَّمِيمةِ أبعَدُ مِنْ ذَلكَ بِكثيرٍ!، فَإذا كُلُّ كلمةِ نَميمَةٍ تَهوِي بِصاحبِها سَبعينَ خَريفاً في جَهنَّمَ، فَمَا بَالُكَ بجميعِ تِلكَ الكلماتِ التِي تدورُ في أحاديثِ العَوَامِ مِنَ النَّاسِ!، فَالشَّخصُ الذِي تمَّت عليهِ النَّميمةُ قد يَدخُل الجنَّةَ بحسنَةِ الظُلمِ الوَاقعِ عليهِ مِمَّنْ نَمَّ عليهِ بِكلماتٍ تقودُه إلى جَهنَّمَ .
مِثالُه أيضَاً أنْ يَسخرَ قومٌ من حَوَلِ عَيْنَي فُلانٍ -والعِياذُ باللهِ تعَالى- فإذا كانَت عُيونُهم سَليمةَ المَظهرِ حُقَّ عليهِم أنْ يقولُوا "الحمدُ للهِ"، ومَا هُم بِخالِقِي عُيونِهم، فَالذِي خلقَها هوَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ نَشكرُه على نِعَمه ولا نَجحَدُه، أو مَثلاً قولُهم فُلانٌ (أصلعُ لا شعرَ لَه)، أو (فلانٌ بَشرتُه لُونُها كذَا)، أو (فُلانةٌ لا تَطهُو جَيداً) أو أنَّ (فُلاناً لا تَطَالُ قدمَيه دوَّاسةَ السَّيارةِ)، أو مَثلاً جَارٌ تلقَّى مِنْ زوجةِ جَارِه طَلبَاً، فقالَ لَها (تِكرم عُيونِك)، وهذَا مُصطلَحٌ غَزَليٌّ في بلادِ الشَّامِ … مِثلُ هذِه الكلمةِ تَهوِي به سَبعينَ خرِيفاً في جَهنَّمَ، أو مَثلاً أنْ يُخالِطَ الرِّجالُ النِّساءَ في مَجالسِهم، فَلَا يُدركُ العَوامُ مدَى خُطُورةِ أفعَالهم وكَلماتِهم وأقوَالِهم ونَوايَاهم، وهذَا كُلُّه فيه حِسابٌ، يقُولونَ أقوَالهم هذِه وهُم يَضحكُونَ ويَلعَبونَ إلى آخرِه مِنْ كلماتِ السُّخرِيةِ والنَّمِيمةِ التِي لا طعمَ لَها ولا لَونَ ولا مُحتَوى سِوى مَضيَعةً لِلوقتِ وتَهلُكةً لِلرُّوحِ….{الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً }الكهف104
{وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ }العنكبوت64
وهَل تُدرِكُ وَليِّي في اللهِ تعَالى أو تَتخيَّلُ أبعادَ هذَا الكائِن المُسمَّى "جَهنَّم " ؟! إذْ نَستغرِقُ سَبعِينَ عاماً لِنجتَازَ لَهبةً مِنها، فهَل تَستحِقُ لَفظةٌ مِنْ أربعةِ حروفٍ (أقرَط) مَثلاً سَفرَ سَبعِينَ عاماً في جَهنَّمَ!
فإذا زَوجةُ النَّبيِّ عليهِ الصَّلاةُ و السَّلامُ – لَولا أنْ نَبَّهَها نَبيُّ الحقِّ- كَادَت أنْ تَهوِي سَبعِينَ عَاماً في جهنَّمَ، فمَا بَالُك بِجزَاءِ الذِي يَلفِظُ كَلماتِ الكُفرِ، أو يَشتِمُ دينَ الحقِّ، أو يُنَافِقُ لِغاياتٍ ماديَّةٍ، أو يَكتبُ كُتباً أو مَقالَاتٍ كُلُّها كَذبٌ ونِفاقٌ ودَسائِسٌ وتَشويهٌ لِلحَقيقَةِ ! أو يقولُ فلانٌ زَانٍ وفُلانةٌ عَاهرةٌ، ويَرمِي المُحصنَاتِ الغَافِلاتِ !


