من كتاب «بوابتك إلى علم الذكاء الروحي» — تأليف د. هانيبال يوسف حرب.
المدخل 13 من 76. موضعه في الكتاب: الباب 1، الفصل 2.
4– الإدراك الروحي
وصلنا الآن إلى أحد الأبواب الكبرى في هذا العلم.
الإدراك الروحي
لن نستنفد تعريفاته ومسائله هنا.
فالغاية من هذا الكتاب أن يقودك إلى العلم، لا أن يختصر جميع دوراته في صفحاته.
ولكن من الضروري أن تفهم لماذا يحتل الإدراك هذه المكانة.
في كثير من الأحيان نركز على ما حدث.
أما علم الذكاء الروحي فيدعونا أيضاً إلى الانتباه إلى:
كيف صار ما حدث مدرَكاً عند الإنسان؟
فالإنسان لا يتحرك تجاه الأشياء التي لا تدخل في دائرة إدراكه بالطريقة نفسها التي يتحرك بها تجاه الأشياء التي أدركها.
ولا يتساوى إنسان أدرك من الموقف بُعداً واحداً مع إنسان أدرك منه أبعاداً متعددة.
ولا يتساوى من أدرك جزءاً من الحقيقة مع من اتسعت أمامه علاقاتها وصورتها الأوسع.
ولهذا كانت «المُدرِكة الإنسانية» وقضايا الإدراك من مسائل العلم الأساسية.
لكن انتبه:
الإدراك الروحي هنا ليس مرادفاً لكل إحساس داخلي.
وليس مجرد «حدس» بالمعنى الشائع.
ولا يعني أن كل شعور يمر بالإنسان أصبح حقيقة.
فالعلم نفسه يتحدث عن قوانين للإدراك والوعي وحركتهما، وعن ارتقاء وتسفل، وعن حالات يمكن أن تختل فيها حركة الوعي.
إذن نحن أمام موضوع يحتاج إلى تعلم وضبط.
وهذه واحدة من الأسباب التي تجعل القراءة العامة غير كافية وحدها.
فمن السهل أن تقول: " أنا أشعر"
لكن السؤال العلمي داخل المنظومة هو أوسع:
كيف يعمل الإدراك؟
وكيف يتفاعل؟
وكيف يصبح فاعلاً؟
وكيف يدخل في بناء الوعي؟






