من كتاب «بوابتك إلى علم الذكاء الروحي» — تأليف د. هانيبال يوسف حرب.
المدخل 25 من 76. موضعه في الكتاب: الباب 2، الفصل 1.
6- الإدراك والأخطاء المتكررة
هل حدث أن قلت لنفسك: كيف وقعت في الخطأ نفسه مرة أخرى؟
ربما تغير الشخص.
وتغير المكان.
وتغير التاريخ.
لكن النتيجة متشابهة.
هذه من العلامات التي تستحق المراقبة.
لأن تكرار الخطأ قد يعني أن هناك شيئاً ثابتاً في طريقة قراءة الإنسان للمواقف.
مثلاً: إنسان يثق بسرعة شديدة في الناس.
ثم يتعرض لمشكلة.
فيقول: لن أثق بأحد مرة أخرى…. بعد مدة يثق بالسرعة نفسها في شخص آخر.
ثم تتكرر المشكلة.
ما الذي حدث؟
لقد تغيّر الأشخاص.
لكن آلية الإدراك لم تتغير.
أو إنسان يتخذ قراراته تحت انفعال الغضب.
ثم يندم.
ويتعهد ألا يفعل.
لكن عندما يعود الانفعال نفسه، تضيق مدركاته بالطريقة نفسها، فيصدر القرار نفسه تقريباً.
أو إنسان يرى كل اختلاف معه تهديداً.
فتتكرر النزاعات.
هنا لا تكفي النصيحة: " لا تفعل ذلك مرة أخرى".
لأن المشكلة قد لا تكون في الفعل الأخير فقط.
بل في البنية التي أنتجت الفعل.
وهنا يظهر الفرق بين معالجة النتيجة ومعالجة الإدراك المنتج للنتيجة.
إذا قطعت ورقة من شجرة مريضة ولم تعالج أصل المرض، ستخرج أوراق أخرى.
وكذلك بعض الأخطاء.
نحن نحاول قطع السلوك الظاهر كل مرة.
لكن المصدر الإدراكي الذي يغذيه يبقى حياً.
ولهذا فإن سؤال طالب علم الذكاء الروحي ليس فقط: ما الخطأ الذي فعلته؟
بل: ما المدركة التي دفعتني إليه؟
ثم: من أين جاءت؟
ثم: هل هي صحيحة؟
ثم: هل تحتاج إلى توسيع أو تصحيح أو تهذيب؟
من هنا تبدأ المعالجة الأعمق.
وصل تكرار النتيجة قد يكون رسالة إدراكية
إذا تكررت النتيجة نفسها في مجالات متعددة، فلا تتعجل اتهام العالم كله.
ربما تحتاج أن تراجع الطريقة التي تدخل بها إلى المواقف.
وهنا يكون الوعي شجاعاً.
فالإنسان يحب أن يرى الخطأ خارج نفسه.
لكن من مراتب الارتقاء أن يستطيع أن يقول: ربما يوجد شيء في إدراكي يحتاج إلى التعلم.
هذه العبارة وحدها تفتح باباً كان مغلقاً.
أما الإنسان الذي يعتقد أن إدراكه كامل دائماً، فقد أغلق على نفسه أحد أهم أبواب النمو.
لأنه لا يستطيع تطوير شيء يعتقد أنه بلغ الكمال.






