من كتاب «بوابتك إلى علم الذكاء الروحي» — تأليف د. هانيبال يوسف حرب.
المدخل 26 من 76. موضعه في الكتاب: الباب 2، الفصل 1.
7- عندما تتغير طريقة الإدراك تتغير طريقة التعامل
تخيل أن شخصاً يخاف من صوت خلف الباب:
يظنه شخصاً يريد إيذاءه.
يتوتر.
يتراجع.
يرتفع نبضه.
يبحث عن وسيلة للدفاع.
ثم يفتح الباب فيكتشف أنه مجرد شيء وقع بفعل الريح.
في لحظة واحدة تتغير أشياء كثيرة.
الصوت نفسه وقع.
لكن تفسيره الإدراكي تغير.
ومع تغير الإدراك تغير الانفعال.
ومع تغير الانفعال تغير القرار.
ومع تغير القرار تغير الفعل.
هذه صورة بسيطة، لكنها تكشف قانوناً حياتياً مهماً:
عندما تتغير المدركة يمكن أن تتغير شبكة كاملة مما بُني عليها.
وهذا هو السبب الذي يجعلنا لا نستهين بمدركة واحدة.
فقد تتعلم فكرة تغير طريقة رؤيتك للعمل.
فتتغير قراراتك المهنية.
وقد تدرك معنى جديداً في التربية.
فتتغير طريقة تعاملك مع أولادك.
وقد تفهم طبيعة إنسان قريب منك بصورة أوسع.
فتسقط سنوات من التوتر.
وقد ترى حقيقة في نفسك كنت تهرب منها.
فتبدأ مرحلة جديدة.
وهنا تظهر قوة العلم.
العلم الحقيقي لا يعطيك فقط كلمات جديدة.
إنه يعطيك طرقاً جديدة للرؤية.
ولهذا فإن التعلم في علم الذكاء الروحي ليس تكديساً للمعلومات.
إنه بناء مدركات.
ثم حركة لهذه المدركات.
ثم وعي.
ثم فاعلية.
وصل من تغيير العالم إلى تغيير موضعك منه
أحياناً لا نستطيع تغيير الحدث.
قد وقع.
ولا نستطيع تغيير الماضي.
قد مضى.
ولا نستطيع تغيير إنسان آخر بالإكراه.
لكن نستطيع أن نرتقي في كيفية إدراكنا للحدث وموقعه ومعناه وعلاقتنا به.
وهذا لا يمحو الحقيقة.
ولا يجعل السيئ جيداً.
ولكنه يمنح الإنسان مساحة أكبر للحركة.
وهذه المساحة هي جزء من الفاعلية.
فالذي لا يرى إلا احتمالاً واحداً، يملك طريقاً واحداً.
أما الذي اتسع إدراكه، فقد يرى عدة مسارات.
وكل مسار جديد يدركه يضيف إلى قدرته على الاختيار.
ومن هنا تتصل: سعة الإدراك بسعة الفاعلية.
وهذه من المعاني التي ينبغي أن يتذوقها طالب العلم قبل أن يدخل في قوانين الإدراك تفصيلاً.






