من كتاب «بوابتك إلى علم الذكاء الروحي» — تأليف د. هانيبال يوسف حرب.
المدخل 33 من 76. موضعه في الكتاب: الباب 2، الفصل 2.
5- لماذا يحتاج الإنسان إلى تفعيل ما يعرف؟
لأن المعرفة التي لا تستخدم لا تحقق غايتها كاملة.
فالإنسان لا يتعلم القيادة لكي يحفظ تعريف القيادة.
ولا يتعلم التربية لكي يعدد نظرياتها فقط.
ولا يتعلم الأخلاق لكي يصبح بارعاً في الحديث عنها.
ولا يتعلم علم الذكاء الروحي ليجمع قاموساً من المصطلحات.
إنما نطلب العلم لكي يحدث في الإنسان أثراً.
والأثر هو المعيار الذي يعيدنا إلى الحياة.
لهذا اسأل بعد كل علم:
ماذا أصبح بإمكاني أن أرى؟
وماذا أصبح بإمكاني أن أفهم؟
وماذا أصبح بإمكاني أن أفعل؟
هذه الأسئلة الثلاثة تقودنا إلى:
الإدراك.
الوعي.
الفاعلية.
وصل خطر المعرفة غير المفعلة
هناك خطر خفي في كثرة المعرفة.
فأحياناً كلما عرف الإنسان أكثر، ظن أنه أصبح أفضل بمجرد أنه يعرف.
وهذا وهم.
قد تعرف مئة فضيلة ولا تعيش واحدة منها.
وقد تحفظ قوانين العلم ولا يظهر منها شيء في سلوكك.
وقد تستطيع شرح «الوعي» للناس، ولكنك في أكثر مواقفك اليومية تعيش بردود تلقائية لم تراجعها.
وهنا تتحول المعرفة إلى نوع من الرضا الوهمي عن الذات.
يقول الإنسان: أنا أعرف.
بينما السؤال الأهم: هل أنت قادر؟
وهذا من الفروق التي ينبغي لطالب علم الذكاء الروحي أن ينتبه إليها باكراً.
القدرة على الحديث عن العلم ليست هي التمكن منه.
وحفظ المصطلحات ليس هو الارتقاء بها.
والاستماع إلى الأمسيات ليس هو نفسه المرور في مستويات التعلم والممارسة.
إن العلم عندما يصبح حقيقياً فيك يبدأ أثره بالظهور.






