من كتاب «بوابتك إلى علم الذكاء الروحي» — تأليف د. هانيبال يوسف حرب.
المدخل 34 من 76. موضعه في الكتاب: الباب 2، الفصل 2.
6- المعرفة التي لا تتحول إلى حياة
دعنا نتوقف أمام هذه العبارة: معرفة لا تتحول إلى حياة.
ما معناها؟
تعني أن الإنسان قد يحمل شيئاً في ذهنه…
ولا يوجد له مقابل في واقعه.
يعرف قيمة الرحمة…
لكن معاملاته قاسية.
يعرف قيمة الصبر…
لكن أقرب الناس إليه لا يرون منه صبراً.
يعرف قيمة الإنصاف…
لكن خلافاته يحكمها الهوى.
يعرف أن الاستماع مهم…
لكنه لا يستمع.
يعرف أن التثبت مهم…
لكنه يستعجل.
هنا توجد فجوة.
وهذه الفجوة ليست دعوة إلى جلد الذات.
بل هي مادة للتعلم.
فبدلاً من أن تقول: أنا سيئ لأنني أعرف ولا أفعل.
اسأل: ما الحلقة المفقودة بين معرفتي وفاعليتي؟
هل المعلومة لم تتحول إلى إدراك عميق؟
هل أدركتها نظرياً ولكنها لم تدخل في وعي أوسع؟
هل توجد مدركات أخرى أقوى منها تتحكم في الموقف؟
هل الانفعال يغطي عليها؟
هل أحتاج إلى تدريب وتكرار حتى تصبح أكثر حضوراً؟
هنا تتحول المشكلة من لوم إلى دراسة.
وهذا أكثر نفعاً.
وصل من الكتاب إلى الحياة
عندما تقرأ فكرة في هذا الكتاب، لا أريد منك أن تسأل فقط: بل أضف سؤالين:
أين أراها في حياتي؟
و: ماذا يمكن أن يتغير إذا أصبحت حاضرة في وعيي؟
هذه الطريقة تجعل الكتاب مختلفاً.
لأنك لا تقرأ لكي تنهي الصفحات.
بل لكي تدخل الصفحات إلى طريقة قراءتك لنفسك.
وهذا هو السبب الذي جعلنا في نهاية الفصول نضع:
وقفة إدراكية.
وتجربة.
وأسئلة.
ليس لتزيين الكتاب.
بل لكي نمنع المعرفة من أن تبقى محبوسة في مستوى القراءة.
وصل المعرفة التي تتحول إلى حياة تمر بمراحل
ويمكننا ــ كتقريب تعليمي في هذا الكتاب، لا كقانون جديد رسمي ــ أن نرسم المسار هكذا:
معلومة
↓
فهم
↓
إدراك
↓
حركة مع مدركات أخرى
↓
وعي
↓
قرار واستجابة
↓
فاعلية
↓
أثر في الحياة
ليست هذه المراحل دائماً خطية بهذا الترتيب.
وقد تتداخل.
وقد يعود بعضها فيؤثر في بعض.
لكن الخريطة تساعدنا على رؤية المسافة بين " سمعت معلومة " و" أصبحت أعيش بها ".
وكلما فهمت هذه المسافة، فهمت لماذا يحتاج التعلم الحقيقي إلى:
التدرج.
والتكرار.
والصحبة العلمية.
والتطبيق.
والمراجعة.
والحضور.
والسؤال.
والتوجيه.
ومن هنا نفهم أيضاً قيمة الدورات والأمسيات ومجالس التعلم في علم الذكاء الروحي.
فالكتاب يعطيك مادة.
لكن التعلّم الحي يساعد على نقل المادة إلى بناء أوسع.






