من كتاب «بوابتك إلى علم الذكاء الروحي» — تأليف د. هانيبال يوسف حرب.
المدخل 61 من 76. موضعه في الكتاب: الباب 3، الفصل 3.
الفصل الثالث من الباب الثالث : تكتشف أن للارتقاء مساراً
بعد أن بدأت ترى نفسك بطريقة مختلفة…
وبعد أن اقتربت من عالم الوعي، ورأيت أن الإدراكات لا تعيش منفصلة، وإنما تتراكم وتتحرك وتتصل…
يظهر أمامك سؤال لا بد أن يظهر لكل طالب علم حقيقي:
إلى أين أمضي؟
فليس المقصود أن أراقب نفسي فقط.
ولا أن أعرف كيف يتكون الوعي فحسب.
ولا أن أتعلم عشرات المصطلحات ثم أقف.
إذا كان علم الذكاء الروحي علماً للارتقاء…
فما الارتقاء؟
وكيف أعرف أنني أرتقي؟
هل الارتقاء يعني أنني أصبحت أعرف أكثر؟
هل هو عدد الكتب التي قرأتها؟
أو عدد الدورات التي حضرتها؟
أو عدد المصطلحات التي أستطيع استعمالها؟
أم أن هناك شيئاً أعمق يحدث؟
هنا نصل إلى فكرة مركزية في هذه الرحلة:
للارتقاء مسار.
فالارتقاء :
ليس قفزة غامضة تحدث للإنسان فجأة.
ولا لقباً يمنحه لنفسه.
ولا شعوراً مؤقتاً بالتميز.
إنما يظهر أثره في مواضع محددة:
في إدراكك.
وفي فهمك.
وفي حكمك.
وفي استجابتك.
وفي فاعليتك.
وفي مقدار ما تستطيع أن تراه من الصورة الكلية للحياة.
ولهذا فإن ثَمرة علم الذكاء الروحي في أصله ليست كثرة المعلومات، وإنما الارتقاء نحو إدراك أعمق للحقائق وفاعلية أقوى وأدق في الحياة المعاشة.
هذه العبارة وحدها تكاد ترسم لنا الاتجاه كله:
أعمق في الإدراك.
أدق في الفاعلية.
أوسع في الوعي.
أرقى في الحياة.






