من كتاب «بوابتك إلى علم الذكاء الروحي» — تأليف د. هانيبال يوسف حرب.
المدخل 64 من 76. موضعه في الكتاب: الباب 3، الفصل 3.
3- الارتقاء في الفهم
الإدراك يفتح لك الحقيقة أو جانباً منها.
لكن الإنسان يحتاج بعد ذلك إلى أن يفهم.
وهنا ندخل إلى:
الارتقاء في الفهم.
قد يسمع شخصان الكلام نفسه.
ويدركان ألفاظه.
لكن أحدهما يفهم منه معنى سطحياً.
والآخر يرى علاقته بأشياء كثيرة.
كيف يحدث ذلك؟
لأن الفهم نفسه يرتبط بما يحمله الإنسان من مدركات سابقة، وقدرته على الربط والتركيب ومعرفة المواضع.
ولهذا فإن التعلم الجيد لا يعطيك إجابات فقط.
بل يغير طريقة فهمك للأسئلة نفسها.
تعرف الجملة… ثم تعرف معناها
ربما سمعت عبارة في شبابك ولم تفهم منها إلا القليل.
ثم بعد عشر سنوات عدت إليها وقلت:
الآن فهمت.
العبارة نفسها.
فما الذي تغير؟
أنت.
تكونت فيك مدركات جديدة.
وتجارب.
وعلاقات.
فوجدت العبارة مكاناً أوسع في وعيك.
وهذا يكشف لنا شيئاً من حقيقة الارتقاء:
المعنى الذي لا تستطيع حمله اليوم قد تصبح قادراً على حمله غداً عندما يرتقي بناؤك الإدراكي.
ومن هنا كان العلم درجات.
والفهم مراتب.
الفهم ليس كثرة الشرح
يمكن للإنسان أن يشرح موضوعاً طويلاً دون أن يفهمه بعمق.
وقد يقول شخص جملة قصيرة تكشف أنه فهم الأصل.
فالارتقاء في الفهم يظهر في:
التمييز.
والربط.
ووضع الأشياء في مواضعها.
ومعرفة الأصل من الفرع.
ومعرفة السبب من النتيجة.
ومعرفة ما يتقدم وما يتأخر.
وعدم الخلط بين المصطلحات.
ولهذا كان ضبط المصطلحات مهماً جداً في علم الذكاء الروحي.
فمن يخلط بين:
الإدراك والوعي.
أو: الوعي والفاعلية.
أو: الذكاء العقلي والذكاء الروحي.
قد يقرأ كثيراً لكنه لم يضع الأشياء في مواضعها بعد.
الفهم الارتقائي يرى العلاقات
في البداية قد تتعلم:
ما الإدراك؟
ثم:
ما الوعي؟
ثم:
ما الفاعلية؟
لكن الارتقاء يبدأ أكثر حين ترى:
كيف ترتبط هذه المفاهيم؟
ترى كيف تدخل المدركة.
وكيف تتحرك مع غيرها.
وكيف تشارك في بناء الوعي.
وكيف ينعكس الوعي في الفاعلية.
وعندها تتحول المعرفة من وحدات…
إلى منظومة.
وهذا واحد من أسباب أهمية الدراسة المنتظمة.
فالطالب لا يأخذ فقط «تعريفات».
إنه يتعلم:
شبكة العلاقات بينها.






