من كتاب «بوابتك إلى علم الذكاء الروحي» — تأليف د. هانيبال يوسف حرب.
المدخل 76 من 76. خاتمة الكتاب.
خاتمة الكتاب: الآن تبدأ الرحلة
أيها القارئ الكريم…
حين بدأتُ معك هذا الكتاب، أردتُ أن أفتح لك باباً إلى علم الذكاء الروحي، وأن أقرّب إليك السؤال الذي يستحق أن تصحبه معك: كيف تدرك نفسك والعالم، وكيف يشارك هذا الإدراك في تشكيل حياتك؟
والآن، وقد بلغتَ آخر هذه الصفحات، أرجو أن تكون قد وجدتَ ما يعينك على طرح هذا السؤال بوضوح أعمق. فربما استوقفتكَ طريقة حكمك على موقف، أو انتبهتَ إلى انفعال يتكرر في علاقاتك، أو تساءلتَ عن معرفة تملكها منذ سنوات ولم تستطع أن تجعل لها أثراً في واقعك. وهذه الملاحظات تستحق منك العناية؛ فمنها تبدأ صلتك الشخصية بما قرأت، وعندها تصبح أسئلة العلم متصلة بالحياة التي تعيشها كل يوم.
لقد اقتربنا معاً من الإدراك والوعي والفاعلية، وتأملنا حاجة الإنسان إلى الارتقاء في فهمه واستجابته وقراره. ورأينا كيف تمتد هذه الحاجة إلى الأسرة والعمل والعلاقات، وكيف يحمل الإنسان طريقته في الإدراك إلى مختلف شؤونه. ثم أطللنا على التشابك الارتقائي، وعلى أهمية العلاقات بين المدركات في بناء فهم تتصل أجزاؤه ويُعين بعضها على إيضاح بعض.
وأردتُ لهذه الرحلة أن تمنحك معرفة أولى بموضوع العلم، وأن تعينك على تبيّن حاجتك إلى دراسته. فحين تلاحظ المسافة بين ما تعرفه وما تفعله، أو بين ما تراه في نفسك وما يظهر في مواقفك، يصبح أمامك مجال محدد للتعلم والمراجعة. وربما كان السؤال الذي يستحق أن تبدأ به الآن: ما الجانب في حياتي الذي يحتاج إلى إدراك أعمق وفاعلية أحسن؟
خذ هذا السؤال بجدية، وامنحه وقتاً من الملاحظة الصادقة. تأمل موقفاً تتكرر فيه استجابتك، وراجع كيف فهمته، وما الذي بنيتَ عليه حكمك، وأيّ شيء غاب عن انتباهك. وتذكّر أن ملاحظة واحدة قد تفتح لك مسألة تحتاج إلى دراسة، وأن فهم المصطلحات والقوانين في مواضعها يُعينك على ترتيب أسئلتك والتقدم فيها بمنهج.
ومن أجل هذا أدعوك إلى مواصلة التعلم بتدرج؛ تمنح كل مفهوم حقه من الفهم، وتربطه بما سبقه، وتراجع ما التبس عليك، وتتعلم كيف تصل المعرفة بالتطبيق. وفي هذا المسار تنمو مسؤوليتك عن أحكامك واستجاباتك، ويصبح حرصك على جودة إدراكك جزءاً من حرصك على نفسك وعلى من تتصل حياتهم بحياتك.
يمكنك أن تبدأ بحضور أمسية تعريفية، والتعرف إلى منهج البرنامج ومستوياته، ثم الالتحاق بالمستوى الأول وأنت تحمل أسئلتك ورغبتك في الفهم. اجعل لدراستك وقتاً، ولملاحظاتك سجلاً، ولما تتعلمه موضعاً من التأمل والمراجعة. إن الخطوة التي تُقبل عليها بوعي واستمرار تمنح رغبتك في التعلم صورة عملية تستطيع البناء عليها.
لقد كتبتُ «بوابتك إلى علم الذكاء الروحي» لأرافقك إلى هذه البداية. ويسعدني أن تغادر صفحاته وأنت تعرف شيئاً أوضح عن نفسك، وتحمل سؤالاً أنضج، وترى لدراستك المقبلة غاية تتصل بحياتك.
أسأل الله تعالى أن يرزقنا علماً نافعاً، وفهماً سديداً، وصدقاً في الطلب، وأن يجعل ما نتعلمه عوناً على حسن العمل ورحمة الخلق.
ها أنت قد وصلتَ إلى آخر صفحات الكتاب؛ فاجعل لما فهمتَه خطوةً أولى في حياتك.
نهاية هذا الكتاب ليست نهاية رحلة علم الذكاء الروحي؛ إنها المكان الذي تبدأ منه الرحلة.
تم هذا الكتاب بفضل الله تعالى وبحمده الحمد لله رب العالمين
مع تحيات د. هانيبال يوسف حرب






