من كتاب «بوابتك إلى علم الذكاء الروحي» — تأليف د. هانيبال يوسف حرب.
المدخل 24 من 76. موضعه في الكتاب: الباب 2، الفصل 1.
5- الإدراك والفرص
الفرص لا تأتي دائماً مكتوباً عليها:
" أنا فرصة، استفد مني" .
قد تأتي في صورة:
لقاء.
أو كلمة.
أو كتاب.
أو معرفة جديدة.
أو إنسان.
أو أزمة.
أو انتقال.
أو مشروع صغير.
أو تجربة لم تكن تريدها.
وهنا يظهر الفرق بين الناس.
واحد يرى الحدث نفسه عبئاً.
وآخر يرى فيه باباً.
واحد يرى نهاية.
وآخر يدرك بداية.
واحد يقول: لماذا حدث هذا لي؟
وآخر يسأل: ماذا يمكن أن أتعلم منه؟
ولا يعني هذا أن كل مصيبة فرصة بالمعنى الساذج.
ولا أن نحول آلام الناس إلى عبارات تحفيزية.
لكن يعني أن قدرة الإنسان على إدراك ما يمكن أن يستخرج من الوقائع تختلف.
وقد تكون الفرصة أمام الإنسان فلا يراها لأن مدركاته مبرمجة على شكل واحد من النجاح.
يظن مثلاً أن الفرصة يجب أن تأتي بصورة كبيرة.
فتمر الفرص الصغيرة.
ويظن أن العلم يجب أن يأتي من طريق واحد.
فتفوته أبواب أخرى.
ويظن أن الشخص النافع له يجب أن يكون بالشكل الذي يتوقعه.
فلا ينتبه إلى معلم جاءه في صورة لم ينتظرها.
ومن هنا فإن اتساع الإدراك يفتح مساحة جديدة في الحياة: أن ترى إمكانات لم تكن تراها.
وهذه في ذاتها قوة.
لأن الفرصة التي لا تدركها… تشبه بالنسبة إليك فرصة لم توجد.
وصل لا تبحث فقط عن الفرص… ارتقِ بمن يراها فيك
هذه قاعدة مهمة في هذا الباب.
كثير من الناس يسألون: أين الفرص؟
لكن طالب الذكاء الروحي يمكن أن يسأل سؤالاً أعمق: ما الذي يجب أن يرتقي في إدراكي حتى أصبح أقدر على رؤية الفرص؟
فالإنسان قد ينتقل من مدينة إلى مدينة، ومن وظيفة إلى وظيفة، ومن علاقة إلى علاقة، ثم يحمل معه البنية الإدراكية نفسها.
فيجد المشكلات نفسها بأسماء جديدة.
لماذا؟
لأنه غيّر الخارج…
لكنه لم يغير آلة القراءة في الداخل.
وهنا يصبح التعلم أكثر عمقاً.
لسنا دائماً بحاجة إلى تغيير العالم من حولنا.
أحياناً نحتاج إلى توسيع النافذة التي نراه منها.






