من كتاب «بوابتك إلى علم الذكاء الروحي» — تأليف د. هانيبال يوسف حرب.
المدخل 32 من 76. موضعه في الكتاب: الباب 2، الفصل 2.
4- الفرق بين الوعي والفاعلية
لكننا لم نصل بعد إلى نهاية المسار.
فحتى الوعي ليس هو الفاعلية نفسها.
قد يصبح الإنسان واعياً بالمشكلة… لكنه لا يزال يحتاج إلى أن يتحرك.
وهنا تظهر الفاعلية.
في أصل علم الذكاء الروحي لا تأتي الفاعلية كإضافة هامشية، بل تدخل في صميم تعريف العلم؛ إذ يتعلق بالمعارف والقوانين المتصلة بالإدراك والفاعلية وكيفية استخدامها في الحياة اليومية وتطويرها.
إذن الغاية ليست أن تقول: أنا واعٍ.
بل أن نسأل: ماذا يصنع وعيك في حركتك؟
هل جعلك أكثر دقة في القرار؟
هل جعلك أقدر على ضبط موقف؟
هل حسّن فهمك لعلاقة؟
هل غيّر طريقة استجابتك؟
هل وسّع قدرتك على التعامل مع حدث؟
هل تحولت مدركاتك إلى حركة نافعة في الحياة؟
هنا تدخل الفاعلية.
وصل الوعي يرى… والفاعلية تتحرك
وللتقريب يمكن أن نقول: الوعي يرى.
والفاعلية تتحرك بما رأى الوعي.
هذه عبارة تعليمية تقريبية.
فالإنسان قد يرى الطريق الصحيح.
لكن الفاعلية تظهر عندما يبدأ السير.
وقد يدرك موضع الخلل.
لكن الفاعلية تظهر عندما يتعامل معه.
وقد يفهم أن كلمة واحدة ستفسد مجلساً كاملاً.
والوعي يجعله يدرك ذلك.
ثم تأتي الفاعلية في القدرة على الإمساك عن الكلمة في الوقت المناسب.
وهذا فرق بالغ الأهمية.
فليس كل من تكلم عن الوعي فاعلاً.
وليس كل من استطاع تشخيص مشكلاته قادراً على إدارتها.
ومن هنا فإن علم الذكاء الروحي لا يريد أن يصنع إنساناً كثير الوصف لنفسه فقط.
بل يريد الارتقاء بالإدراك والفاعلية في الحياة المعاشة.
وهذه من ثمرات العلم كما تقررها المادة المؤسسة.
مثال: الغضب
لنفترض أن شخصاً سريع الغضب.
المرحلة الأولى: المعلومة
يقرأ: " الغضب قد يؤدي إلى قرارات متسرعة" .
عرف معلومة.
المرحلة الثانية: الإدراك
يبدأ بملاحظة أن غضبه هو بالفعل الذي يفسد عليه بعض قراراته.
الآن المدركة أصبحت شخصية وحاضرة.
المرحلة الثالثة: الوعي
يبدأ بربط:
نوع المواقف التي تثيره.
والأشخاص.
والكلمات.
وحالته قبل الغضب.
وطريقة تفكيره أثناءه.
ونتائج قراراته بعده.
هنا تصبح الصورة أوسع.
المرحلة الرابعة: الفاعلية
في موقف جديد يبدأ الانفعال.
لكنه يلاحظ بداية الحركة.
يتأخر عن القرار.
لا يرسل الرسالة.
لا يصدر الحكم.
يعطي نفسه مساحة.
هنا ظهر أثر الوعي في الحياة.
هذه هي الفاعلية.
وكلما تطورت هذه الحركة، صار العلم أكثر حضوراً في حياة صاحبه.






