من كتاب «بوابتك إلى علم الذكاء الروحي» — تأليف د. هانيبال يوسف حرب.
المدخل 45 من 76. موضعه في الكتاب: الباب 3، الفصل 1.
الباب الثالث: ماذا يحدث عندما تبدأ رحلة الذكاء الروحي؟
الفصل الأول من الباب الثالث : تبدأ برؤية نفسك بطريقة مختلفة
لقد عرفت حتى الآن لماذا يستحق علم الذكاء الروحي أن تتعلمه.
عرفت أن حياتك لا تتحرك بالمعلومات وحدها، وإنما بما تدركه منها.
وعرفت أن المعرفة لا تبلغ غايتها إذا بقيت في الذهن ولم تتحول إلى وعي وفاعلية.
وعرفت أنك إنسان متعدد الجوانب، وأن العقل والعاطفة والأسرة والعمل والعلاقات والحياة الروحية كلها تتحرك في كيان إنساني واحد.
لكن كل ذلك ما زال يجعلنا نتحدث عن العلم من الخارج.
والآن تبدأ مرحلة مختلفة.
مرحلة لا يعود فيها السؤال: ما علم الذكاء الروحي؟
ولا: لماذا أحتاج إليه؟
بل يصبح: ماذا سيحدث لي عندما أبدأ تعلمه؟
وهنا تظهر أولى العلامات.
لن تكون العلامة الأولى أنك أصبحت تعرف مصطلحات أكثر.
ولا أنك تستطيع الحديث عن الذكاء الروحي أمام الآخرين.
ولا أنك حفظت عدداً من قوانينه.
بل قد تكون العلامة الأولى أبسط وأعمق من ذلك:
ستبدأ برؤية نفسك بطريقة مختلفة.
ستنتقل شيئاً فشيئاً من الإنسان الذي يعيش أفكاره وانفعالاته وأحكامه بطريقة تلقائية…
إلى الإنسان الذي يستطيع أن يراها وهي تتحرك فيه.
ستغضب… ثم تبدأ بملاحظة غضبك.
ستحكم… ثم تنتبه إلى الطريقة التي صنعت بها الحكم.
ستتخذ قراراً… ثم تبدأ بالسؤال عن المدركات التي سبقته.
ستتكرر نتيجة في حياتك… فتتوقف هذه المرة ولا تقول فقط: "لماذا يحدث هذا لي؟"
بل تسأل: " ما الذي يتكرر في داخلي حتى تتكرر هذه النتيجة؟ "
وهنا تبدأ الرحلة الحقيقية نحو الوعي.
الفصل الأول
تبدأ برؤية نفسك بطريقة مختلفة
هناك لحظة مهمة في حياة الإنسان.
لحظة ينتقل فيها من أن يكون منشغلاً بالعالم الذي أمامه فقط…
إلى أن يبدأ بمشاهدة الإنسان الذي يرى هذا العالم من داخله.
قبلها كان يسأل: لماذا قال فلان هذا؟
وبعدها يبدأ بالسؤال أيضاً:لماذا فهمت كلامه بهذه الطريقة؟
كان يسأل:لماذا أغضبني هذا الموقف؟
ثم يبدأ بالسؤال:ماذا أدركت في هذا الموقف حتى ظهر هذا الغضب؟
كان يقول:هذا الشخص سيئ.
ثم يتوقف قليلاً ويسأل:كيف وصلت إلى هذا الحكم؟
كان يقول:أنا أتخذ قرارات خاطئة.
ثم يبدأ بالبحث:ما النمط الذي يتكرر قبل قراراتي الخاطئة؟
هذه النقلة ليست صغيرة.
لأن الإنسان عندما يبدأ بمراقبة نفسه بالوعي، يصبح لديه موضع جديد يقف منه.
بدلاً من أن يكون غارقاً تماماً في الانفعال…
يصبح قادراً على رؤية الانفعال.
وبدلاً من أن يعيش المدركة وكأنها الحقيقة الوحيدة…
يبدأ بمشاهدة المدركة نفسها.
وبدلاً من أن يصدر الحكم ثم يدافع عنه…
يمكن أن يرى كيف نشأ الحكم.
وهنا يبدأ الإنسان بالخروج من التلقائية إلى المراقبة الواعية.
وهذه من البدايات المهمة في طريق الذكاء الروحي.






