من كتاب «بوابتك إلى علم الذكاء الروحي» — تأليف د. هانيبال يوسف حرب.
المدخل 48 من 76. موضعه في الكتاب: الباب 3، الفصل 1.
3- مراقبة الانفعال
الانفعال لحظة كاشفة.
ففي لحظات الهدوء يمكن للإنسان أن يتكلم بحكمة كبيرة.
لكن عندما يغضب… أو يخاف… أو يطمع…أو يغار…أو يحزن…يظهر مستوى آخر من البناء الداخلي.
ولهذا فإن مراقبة الانفعال مهمة.
والكتاب المؤسس يجعل قانون الانفعال من قوانين الوعي الروحي، ويربطه بالفاعلية الإدراكية في الوعي.
لكننا هنا لن ندخل بعد في التفاصيل العلمية لقانون الانفعال.
سنأخذ منه المدخل فقط:
ماذا يحدث لإدراكك حين تنفعل؟
عندما تغضب.. ماذا يصبح واضحاً لك؟ وماذا يختفي؟
عندما تخاف… ما الاحتمالات التي تسيطر على رؤيتك؟
عندما تحب… ما الذي تتغاضى عنه؟
عندما تغار … كيف تعيد تفسير أفعال الآخرين؟
هذا النوع من الأسئلة يجعل الانفعال نفسه موضوعاً للمراقبة.
لا تقل فقط: أنا غاضب
قل: كيف يرى غضبي العالم الآن؟
هذه جملة مهمة.
لأن الغضب لا يكون مجرد حرارة شعورية.
قد يصنع معه تفسيراً.
الغاضب:
قد يرى السكوت استخفافاً.
ويرى الرد دفاعاً.
ويرى النصيحة تحدياً.
ويرى التراجع ضعفاً.
وكذلك الخوف… الخائف قد يرى الاحتمال الصغير كارثة مؤكدة.
والمحب قد يرى الإشارة الصغيرة وعداً كبيراً.
ولهذا فإن مراقبة الانفعال لا تعني إلغاء الانفعال.
بل تعني أن تعرف: ماذا يفعل الانفعال في الإدراك؟
وهنا يبدأ الذكاء الروحي بالانتقال من الحديث النظري إلى الممارسة الواعية.
وصل المسافة بينك وبين انفعالك
من العلامات المهمة في الوعي أن يستطيع الإنسان أن يقول: أنا أشعر بالغضب.
بدلاً من أن يصبح: الغضب نفسه.
الفرق دقيق في العبارة، لكنه كبير في التجربة.
عندما تقول: أنا غاضب، وقد بدأ غضبي يؤثر في طريقتي في قراءة الموقف…
فقد بدأت تصنع مساحة.
في هذه المساحة يمكن أن تتدخل:
المراجعة.
والعقل.
والأخلاق.
والتثبت.
أما إذا ذبت بالكامل داخل الانفعال، فقد تصبح الفاعلية كلها محكومة به.
ولذلك فإن المراقبة لا تمنع الشعور.
إنما تمنع الشعور ــ قدر المستطاع ــ من أن يحتكر كل الوعي.






