من كتاب «بوابتك إلى علم الذكاء الروحي» — تأليف د. هانيبال يوسف حرب.
المدخل 50 من 76. موضعه في الكتاب: الباب 3، الفصل 1.
5- مراقبة القرارات
القرارات هي المكان الذي تبدأ فيه المدركات والوعي بالظهور في صورة فاعلية.
تقرر أن تتكلم.
أو تصمت.
تقترب.
أو تبتعد.
تقبل.
أو ترفض.
تشتري.
أو لا تشتري.
تستمر.
أو تنسحب.
كل قرار وراءه عالم داخلي.
ولهذا فإن مراقبة القرارات لا تبدأ فقط بعد صدورها.
نريد أن نتعلم شيئاً أصعب: أن نراقب ولادة القرار.
ما المدركات التي دخلت فيه؟
ما الانفعال الموجود؟
ما الحكم السابق؟
ما الذي أريده؟
ما الذي أخافه؟
هل أقرر من وضوح…
أم من ضغط؟
هل أقرر لأنني أدركت…
أم لأنني أريد التخلص من الانزعاج بسرعة؟
هذه أسئلة مهمة.
وصل بعض القرارات ليست بحثاً عن الحل… بل هروباً من الشعور
قد يتخذ الإنسان قراراً سريعاً لأنه لا يحتمل القلق.
يترك عملاً لأنه لا يحتمل المواجهة.
ينهي علاقة لأنه لا يحتمل الحوار.
يوافق على أمر لأنه لا يحتمل أن يقول "لا" .
يرفض فرصة لأنه لا يحتمل احتمال الفشل.
في الظاهر: قرار.
لكن خلف القرار: انفعال لم تتم مراقبته.
وهنا تظهر قيمة الوعي.
أن تفرق بين:
القرار الذي يصنعه الإدراك
و: القرار الذي تدفع إليه رغبة عاجلة في التخلص من انفعال.
وقد يصح القراران أحياناً في النتيجة.
لكن طريق الوصول إليهما مختلف.
وطالب الذكاء الروحي يهتم بالطريق بقدر اهتمامه بالنتيجة.
وصل راقب قراراتك الصغيرة
لا تبدأ بالقرارات المصيرية فقط… ابدأ بالصغيرة.
لماذا فتحت هاتفك الآن؟
لماذا أجلت هذه المهمة؟
لماذا رددت بهذه النبرة؟
لماذا اشتريت هذا الشيء؟
لماذا تجنبت هذا الشخص؟
لماذا وافقت؟
هذه القرارات الصغيرة تكشف الكثير.
لأن الإنسان قد يستعد جيداً للقرار الكبير.
أما القرارات اليومية فتخرج غالباً من بنيته التلقائية.
ولهذا هي نافذة ممتازة لمعرفة النفس.






