من باب «تفسيرُ البسملةِ بنورِ اللهِ تعالى في عِلمِ الأسماءِ».
خُلاصةٌ تعريفيةٌ في علومِ أمِّ الكتابِ :
اعلَمْ يا وليِّيِّ في اللهِ تعالى فطَّنكَ الرَّبُّ إلى فتحِ الفاتحةِ أنَّ البسملةَ ووجودَها وتناولَها مِن سورةِ الفاتحةِ أسهلُ مِن تناولِها مِن سُوَرٍ غيرِ الفاتحةِ ، وذلك لأنَّ الأنوارَ أكثرُ انضغاطاً في بسملةِ الفاتحةِ ، واللهُ سبحانهُ وتعالى سمَّى الفاتحةَ أمَّ الكتابِ ؛ وكثيرٌ مِن الناسِ لا ينتبهونَ لهذهِ التسميةِ ، فقط اسمُها الفاتحةُ وانتهينا .. على الرُغمِ مِن أنَّ البعضَ يَتلونَها إلا أنَّها لاتكونُ فاتحةً ولكنْ هي في الحقيقةِ لا تنفعلُ معهم لأنَّهم لا يَقرؤونَها بشكلٍ صحيحٍ ، لا يَقرؤونَها بحقيقتِها .. لا يقرؤونَها بضوابِطِها في التجويدِ والتلاوةِ .. وإلى آخِرِه.. يَعني في حين أنَّ الفاتحةَ يَجبُ أن تكونَ فاتحةً على ألسنتِهم تجدُ أنَّها منغلقةُ الأسرارِ .. لا تشرق بها حياتهم .. لماذا ؟؟ .. لأنَّهم بعيدون عنِ الحلالِ .. لأنَّهم يَقرؤونَ شيئاً شبيهَ الفاتحةِ .. يظنُّونَ أنَّهمُ يَأخذونَ ويَتلونَ ويَذكرونَ الفاتحةَ .. في حين أنَّهمُ يَقرؤونَ مَا هو شبيهٌ بألفاظِ الفاتحةِ .. ترديدُ ببغاواتٍ .. أي ترديدُ صيغةٍ مشوَّهةٍ عنِ الحقيقةِ وليست تحقُّقاً وتخلُّقاً .
الفاتحةُ يجبُ أن تكونَ بمعناها .. بحقيقتِها .. يَقرؤونَها بكلِّ معانيها بكلِّ فُهومِها .. يَقرؤونَها بتجويدٍ صحيحِ وتلاوةٍ صحيحةٍ .. حتى نقولَ أنَّهُم يقرؤونَ الفاتحةَ .. هذهٍ مسألةٌ ..
كما أنَّهم لا يَنتبهونَ إلى تسميتِها بأمِّ الكتابِ .. ماذا يَعني هذا ؟؟؟ ..
الكتابُ معروفٌ وهوَ القرءانُ الكريمُ .. وكلمةُ أمٍّ أيضاً معروفةٌ ..
لِماذا السورةُ اسمُها أمُّ الكتابِ ؟
اسمُها أمُّ الكتابِ لأنَّ الأمَّ هيَ الأصلُ .. أصلُ الأسرةِ .. أي أمهاتُنا الأصلُ الذي نشأنا منهُ .. فأمُّ الكتابِ أي أنَّ هذه العلومَ الموجودةَ في الكتابِ الكريمِ إنَّما هيَ ناشئةٌ منَ الفاتحةِ .. أي إنَّها السورةُ الأساسُ التي هيَ الفاتحةُ .. فالفاتحةُ هي أمٌّ ..
ماذا نَعني بأمِّ الكتابِ ؟؟ ..
يَعني أصلُ الوُجودِ .. الفاتحةُ هي أصلُ الوُجودِ .. يَعني هي الروحُ الأعظمُ المشتملُ على كلِّ العُلومِ وكلِّ الفهومِ وكلِّ الإدراكاتِ وكلِّ الفاعلياتِ وكلِّ الإدراجاتِ وكلِّ القُدُراتِ وكلِّ المَسامعِ و المَسموعاتِ وكلِّ المُبصراتِ وكلِّ المَعلوماتِ .. الخ .. وذلكَ لِما فيها مِن مكنوناتٍ ..
أمُّ الكتابِ تَعني هي أصلُ الوُجودِ الأعظميِّ بكلِّ مُفرداتِ الألفاظِ وحُروفِ ومَكنوناتِ ومَخزوناتِ القرءانِ الكريمِ .. لذلكَ مِنَ المهمِّ بمكانٍ أن نتعلَّمَ عن نورانيةِ الفاتحةِ .. نفهمَ هيكلَها النورانيَّ كيفَ يعملُ ؟ .. نفهمَ لِماذا هيَ سبعُ آياتٍ ؟.. نفهمَ ماذا يَعني أهميةُ الآيةِ الأولى والثانيةِ والثالثةِ والرابعةِ وهكذا .. بالترتيبِ ؟ لِماذا جاءتِ الأولى أولى ؟ .. لِماذا جاءتِ الثانيةُ ثانية ؟.. لِماذا لم يبدأ بالحمدِ للهِ ؟ .. بدأ ببسمِ اللهِ .. لِماذا الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ يَجبُ أن تكونَ آخرَ نَجوَانا ؟ .. آخرَ كلامِنا ؟ .. آخرَ مجلسِنا ؟ .. هُناكَ أسرارٌ روحانيةٌ في هذهِ الأذكارِ يجبُ أن نتَّبعَها ونَمشي عَلى خُطاها .
من كتاب «تفسير بنور الله تعالى، البسملة (1)»، تأليف هانيبال يوسف حرب، الطبعة الأولى 2018.


