Now Reading:

القاعدة الذهبية في علم الاسم المتجلي

القاعدة الذهبية في علم الاسم المتجلي

القاعدة الذهبية في علم الاسم المتجلي

من كتاب «علم الاسم المتجلي الأعلى في القرآن الكريم» — البروفيسور هانيبال يوسف حرب.

المَبحَثُ الخَامِسُ مِنَ البَابِ الثَّانِي

القَاعِدَةُ الذَّهبيَّةُ في عِلْمِ الاسمِ المُتَجَلِّي

المَطلَبُ الأوَّلُ مِنَ المَبحَثِ الخَامِسِ

القَاعِدَةُ الذَّهَبيَّةُ فِي عِلْمِ الاسمِ المُتَجَلِّي

القَاعدةُ الذَّهبيَّةُ في عِلمِ الاسمِ المُتَجلِّي :

الاسمُ المُتجلِّي لَا يَكونُ إلاَّ اسماً ذَاتـيَّاً في المَخلُوقِ

يَعني أنْتَ كَعَبدٍ يَتجلَّى عَليك عِدَّة أسماءٍ، فَالاسمُ المُتجلِّي عَليك إذا كانَ اسماً يَقُودُ أفْعَالَك الذَّاتِية هَذا اسمٌ أفْعَاليٌّ يَقُود أفعَالَك؛ هَذا يَعني أنَّه لَيس اسمَكَ المُتجلِّيَ، بَل اسماً رَدِيفاً لِلاسمِ المُتجلِّي، وطَبعـاً هُناكَ عِلْمٌ يُسمَّى عِـلْمُ الأسمَـاءِ الرَّدِيفَـة.

مِثالٌ: قَولُه حَبِيبي عَزَّ وجَلَّ: بسم الله الرحمن الرحيم ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) الحجرات (11)

الشَّاهِد في هَذه الآيةِ بِئسَ الاسمُ الفُسُوقُ بَعدَ الإيمَان، كُنْتَ تُسمَّى بِأنَّكَ مُؤمِنٌ، وارتَكبتَ فَاحِشةً فَأطلَقُوا عَليك اسمَ فَاسقٍ، المَلَأُ الأعلَى نَظَرُوا إلَيك فَرَأَوْكَ فَاسِقاً، بَدلَ أنْ يَكتُبكَ مَلَكُ اليَمِينِ مِنَ المُؤمِنينَ كَتَبَكَ مَلَكُ الشِّمَالِ مِنَ الفَاسِقينَ، هَذا اسمٌ بَائِسٌ بِئسَ الاسمُ، أيْ أنَّ هُناكَ أسماءً جَيدةً تُفيدُ العَبدَ، وأسماءٌ يَتَجلَّى اللهُ سُبحَانَه وتَعَالى مِنْ خِلَالِها بِالاسمِ الضَّارِّ على العَبدِ، فَيَأتِيه مِنها الضَّررُ؛ أيْ بِئسَ الاسمُ الفُسوقُ و نِعمَ الاسمُ الإيمانُ.

الآنَ أنَا اتَّصفتُ بِالاسمِ الإيمانِ، أو بِالعَكسِ بَعدَ الإيمَانِ والعِيَاذُ بِاللهِ اتَّصفتُ بِالاسمِ الفَاسِقِ مِنْ أسمَاءِ البُؤسِ وهُو الفُسُوقُ، هَذا العَبدُ مُتَقَلِّبٌ بَينَ حَضرَتَينِ مِنَ الأسمـاءِ، اسمُ الفُسُوقِ عَليهِ كَانَ غَيرَ مَوجُودٍ، ومِنْ ثُمَّ انْوَجَدَ فَهُو اسمٌ غَيرُ ذَاتِيٍّ، الإيمانُ أيضَاً اسمٌ غَيرُ ذَاتيٍّ كَانَ غَيرَ مَوجُودٍ فيهِ، ومِنْ ثَمَّ آمَنَ، فَمَثَلاً كَانَ مُلحِدَاً أو يَهُودِياً أو نَصرَانِيَّاً، ومِنْ ثُمَّ أسلَمَ، نَطَقَ الشَّهَادةَ فَأسلَمَ، وهَذا اسمُـهُ فِعلٌ، فهَذَا الاسمُ غَيرُ ذَاتيٍّ لأنـَّه طَرَأَ بِفعلٍ مَـا.

الاسمُ المُتجلِّي الذِي هُو مُتجلٍّ بِالوَجـهِ الخَـاصِّ على العَبدِ، والذِي هوَ نَافِـذةُ العَبدِ على أنوَارِ الذَّاتِ الإلَهيَّة وعَطَاءَاتِهـا وإكرَامَاتِهـا يَجِبُ أنْ يَتَّصفَ بِالذَّاتيَّـةِ.

المَطلَبُ الثَّانِي مِنَ المَبحَثِ الخَامِسِ

الاسمُ المُتَجَلِّي حَضْرَةٌ مُسْتَمِرَّةٌ ذَاتِيَّةٌ

يَجِبُ ألَّا تَضيعَ بَينَ الأسماءِ، فَمَثلاً قَد يَرَى أحَدُهم نَفسَه يُفكِرُ كَثيرَاً، فَيَقولُ أنَا مُفَكِرٌ مِنَ الاسمِ المُتجلِّي الذِي يُعطِي الفِكرَ، وآخَرُ يَرَى نَفسَه خَطَّاءً يَرتَكِبُ الحَرَامَ، وآخَرُ يَرَى نَفسَه يَتَحَدَّثُ كَثيراً، فيَقُول أنَا مُتجلٍّ عَلَيَّ اسمُ اللهِ المُتكلِّمِ أنَا عَبدُ المُتكلِّمِ، المَسأَلة ليسَتْ هَكَذَا؛ لِأنَّ الكَلامَ عِبَارةٌ عَنْ فِعلٍ يَحدُثُ ويَغِيبُ.

بَينمَا الاسمُ المُتجلِّي حَضرَةٌ مُستَمِرَّةٌ ذَاتِيـَّة تُرَافِقُ العَبدَ مَعَ كُّلِّ هَمسَةٍ مَعَ كُلِّ لَحظَـةٍ مَعَ كُلِّ حَقِيقَـةٍ.

سِرٌّ قُـرآنِيٌّ مِنْ هَـذا الاسمِ المُتجلِّي :

بسم الله الرحمن الرحيم ( وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْـهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيـدِ ) سورة ق (16)

فَهو أقرَبُ إلينَا مِنْ حَبلِ الوَرِيدِ بِذَاتِيَّة الاسمِ بِذَاتيَّة وُجُودِه مَعَنَا، بَينَمَا مِنْ حَضَرَاتٍ أُخرَى ليسَ مَعَنَا في كُلِّ وَقتٍ، انتَبِهوا عِندَما تَكونُ في حَالةِ الصَّلاةِ يَكُونُ مُتجلِّياً عَليكَ الاسمُ الذَّاتيُّ، والاسمُ الذِي يُخرِجُ أفعَـالَ الصَّلاةِ كَأَفعَـالٍ.

المُشرِفُ على الصَّلاة اسمُ اللهِ النُّور، فَعِندَما نَدخُلُ إلى اللهِ سُبحَانه وتَعَالى بَعدَ أنْ نَقُولُ تَكبِيرَةَ الإِحرَامِ " اللهُ أكبَرُ " نَكُونُ قَد دَخَلنَا في حِيَاضِ اسمِه النُّورِ، وهَكَذا يَكُونُ اسمُ اللهِ النُّورِ رَدِيفَاً لِلاسمِ المُتجلِّي عَليك، فَمِنْ جِهةِ وُجُودكَ الفِعلِيِّ في صَلَاةٍ تَفْعَلُها مِنْ رُكُوعٍ وسُجُودٍ يَكونُ المُتجلِّيَ عَليك اسمُ اللهِ النُّورِ، وهُو الآنَ ليسَ أقرَبَ إليكَ مِنْ حَبلِ الوَرِيدِ، بَل هَو أقـرَبُ إليك مِنْ حَبلِ الوَرِيـدِ بِالاسـمِ الأصلِيِّ الحَقِيقـيِّ المُتجلِّي عَليـكَ، والذِي هُو مَصدَرُ ذَاتِـكَ.

دَلِيلُها في الشَّرع، قَـالَ: إذا وَقَفَ العبدُ بَينَ يَدَي اللهِ فَإنَّ اللهَ في قِبلَةِ المُصلِّي، وإذَا تَتَبَّعنَا الأحاديثَ الصَّحِيحَة في الصَّلاةِ التِي تَقُول: ( إذَا الْتَفَتَ العَبدُ التَفَتَ اللهُ عَنهُ (، فَإذا كَانَ المَقصُودُ الاسمَ الذَّاتيَّ المُتجلِّيَ عليكَ فَإنَّه لا يَلتَفتُ عَنك، ولا يَتَّصِفُ بِالجِهَاتِ أصلاً لأنَّه ذَاتِيُّ – نَحنُ أقرَبُ إليهِ مِنْ حَبلِ الوَرِيدِ – أقرَبُ مِنكَ إليكَ، ولَكِنْ يَلتَفِتُ عَنـك الاسمُ المُتجـلِّي عَليك في ذَاكَ الفِعـلِ، ويَبقَى اللهُ مَعَكَ في الاسمِ الذَّاتــيِّ المُتجلِّي عَليكَ، فَهو بِالذَّاتيَّة مَعَكَ أقرَبُ إليكَ مِنْ حَبلِ الوَرِيدِ بِالاستِمرَاريـَّـة، بَينَما بِالأسمَاءِ الفِعلِيَّة يَتجلَّى عَليكَ، ويَغِيبُ عنك، سَاعَةً تَرَاه مِنْ كَونِه الظَّـاهِرَ، وَسَاعةً تَرَاه مِنْ كَونِه البَاطِنَ، بَينَمَا في الاسمِ المُتجلِّي الأصلِي تَرَاهُ مَعَكَ لاَ يُغَـادِرُك، وهو أقرَبُ إليكَ مِنْ حَبلِ الوَرِيـدِ، وهُو يُمِدُّك بِكُلِّ أبعَـادِكَ.

مِنْ هَذه الحَقيقَـةِ مِنْ هَذا الشُّهُودِ والعِلْمِ والوُجُودِ انبَثَقتْ مِنه أنوَارُ الأسمـاءِ الأُخرَى، فَمِنَ الاسمِ الذَّاتيِّ المُتجلِّي عَليك تَنبَثِقُ الأسمـاءُ لِتَتَجلَّى عَليك بِحَضَرَاتٍ أفعَالِيَّـةٍ وأسمَائيَّـةٍ وصِفَاتِيَّـةٍ، فَبِالاسمِ الذَّاتيِّ تَكونُ مُتحَقِّقاً بِالحـقِّ شَاهِـداً ومَشهُوداً، لايَغِيبُ عَنكَ أبدَاً، حَضرَةُ إحسَانٍ تَعبُدُ اللهَ كَأنَّكَ تَرَاهُ بِاستِمرَارٍ، لِدرَجةِ أنَّكَ إنْ لَمْ تَرَه لاَ يُغَادِرُك مَعَكَ لا يَنقَطِعُ تَجلِّي الاسمِ الـذَّاتيِّ عَليك.

هَذا الاسمُ المَطلوبُ أنْ تَكشِفَه، أمَّا أنْ يَكونَ هُناكَ انقِطَاعٌ؛ مَثَلاً كُنتُ أُصلِّي والآنَ لاَ أُصلِّي، الآن أقرَأُ القُرآنَ أو أتَلَقَّى عِلْماً، اختَلَفَتِ الأسماءُ المُتجلِّية؛ أيْ أنَّه ليسَ هَذا هُو الاسمُ المُتجلِّي المَقصُود بَل أسمـاءٌ رَديفَـةٌ.

المَطلَبُ الثَّالِثُ مِنَ المَبحَثِ الخَامِسِ

سِرُّ الاسمِ الـذَّاتِـيِّ

إنَّ لِلاسمِ الذَّاتيِّ سِرّاً، وهُو أنَّنَا نَتَحقَّق ونَعِيشُ حَالـةَ كُنْتُ سَمعَهُ الذِي يَسمَعُ بِهِ، وبَصَرَه الذِي يُبصِرُ به، ويَـدَهُ التِي يَبطِشُ بِها، وقَدَمُـهُ التِي يَمشِي بِهَا.

عِندمَا يُصبِحُ يَدَكَ التِي تَبطِشُ بِهَا، وبَصَرَك الذِي تُبصِرُ بِهِ، وتَعرِفُه بِهَذا الوَجـهِ فَهوَ الاسمُ المُتجلِّي، تُرَى مَاهو الاسمُ المُتجلِّي عَليكَ فِي هَذهِ الحَضرَةِ فتَعرِفُ ذَاتَكَ – مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ عَرَفَ رَبَّـهُ.

كَمَا قَالَ الرَّسولُ الكَريمُ مُحمَّدٌ عَليه كُلُّ الصَّلاةِ والسَّلام وعَلى الآلِ والصَّحْبِ أجمَعِينَ: ( أَيَعْرِفُ المَرءُ رَبَّهُ يَارَسُولَ اللهِ، نَعَم يَاعَائِشَةَ إذَا عَرَفَ نَفْسَهُ ( مَاذا يَعرِفُ في نَفْسِهِ ؟ يَعـرِفُ الاسمَ المُـلَازِمَ لَـهُ.

نَتِيجَةُ هَذَا الكَلامِ نَستطِيعُ أنْ نَستَنبِطَ القَـاعِدةَ التَّاليَـةَ:

أنَّ الاسمَ المُتجلِّيَ الذَّاتيَّ الذِي هُوَ اسمٌ لِصِفةٍ ذَاتيَّةٍ في اللهِ، والصِّفَـةُ لاَتَقومُ بِنَفسهَا، وإنَّمَـا تَقومُ بِالذَّاتِ عَلِمْنا أنَّ اللهَ يَتَجلَّى بِذَاتهِ الكَاملةِ بِصِفَته الخَاصَّةِ مِنْ خِلالِ هَذا الاسمِ الذَّاتيِّ على العَبدِ، فَيَكونُ هَذا الاسمُ هُو نَافِذةُ الرُّبُوبيَّـةِ على العَبدِ فَيَكونُ مَعنَى الاسمِ هُو رَبُّ العَبدِ.

فَمَنْ رَبُّكَ ؟ " الشَّافِي " لأنَّه يَكونُ وَاقِفٌ يَتَلقَّى مِنْ نَافِذةِ الشَّافِي، فَلَا يَتنَاوَل الرُّبُوبِيَّةَ ولاَيُطَارِحُ أسرَارَها وَلاَيَأخُذ أنوَارَها وَلاَيَستَقِي مِنها، وَلاَتُروَى ذَاتُه مِنْ هَذَا الوَصفِ الإلَهيِّ إلاّ مِنْ خِلالِ هَـذا الاسمِ فيُصبِحُ الاسمُ هُوَ رَبـُّـهُ المُشرِفُ عَليـه.

سجّل الدخول للوصول إلى الميزات الحصرية ومتابعة محتواك المفضل على موسوعة هانيبال للعلوم الإسلامية الروحية

New membership are not allowed.

Sign up to create your account and unlock all the features 

موسوعة هانيبال للعلوم الإسلامية الروحية

هي منصة خاصة تقدم لك معرفة روحية موسوعية نقية مضبوطة بضوابط القرءان الكريم والسنة الشريفة .