Now Reading:

في بيان معرفة الأعلى ورقائق سورة الأعلى

في بيان معرفة الأعلى ورقائق سورة الأعلى

في بيان معرفة الأعلى ورقائق سورة الأعلى

من كتاب «علم الاسم المتجلي الأعلى في القرآن الكريم» — البروفيسور هانيبال يوسف حرب.

البَابُ الثَّـالِثُ

في بَيَانِ مَعْرِفَـةِ الأعلَى

المَبحَثُ الأوَّلُ مِنَ البَابِ الثَّالِثِ

رَقَائِقُ نُورَانِيَّةٌ مِنْ سُورَةِ الأعلَى

قَـالَ حَبيبِي عَـزَّ وجَلَّ في لُغَـةِ القُـرآنِ:

بسم الله الرحمن الرحيم : ( سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ) الأعلى(1) سَبِّحِ اسمَ رَبِّكَ، أيَّ اسمٍ ؟ أهُو المُتجلِّي في حَضرَةِ الأفعَالِ، بِالتأكِيدِ ليسَ هُوَ المَقصُودُ.

سَبِّحِ اسمَ رَبِّكَ الأعلَى، أيَّ أعلَى ؟ هُو أعلَى اسمٍ مُشرِفٍ عَليه، هُو هَذا العِلْمُ لذَلكَ نَستَطيعُ أنْ نُسَمِّيَ العِلمَ الذِي نُطَارِحه الآنَ عِلْمُ الاسمِ المُتجـلِّي الأعلَى.

لَمْ يَقُلْ سَبِّحْ رَبَّك، بَل سَبِّحِ اسمَ رَبِّك لأنَّك لاتَستَطيعُ أنْ تَدخُلَ على الذَّات الإلَهيَّة إلاَّ مِنْ خِلالِ اسمِها، هَذه نَافِذتُك هَذا وَجهُك الخَاصُّ إليهِ، فَتُنَزِّه الاسمَ، وبِالتالي تَجِدُ نفسَكَ أنَّك نَزَّهتَ نفسَكَ عَنِ الدَّنَسِ الكَونِـيِّ فَتَصِلُ إلى الحَـقِّ.

واحذَرْ أنْ تَظنَّ لِثَانيـةٍ وَاحـدَةٍ – وهَذا مُخـالِفٌ لِلعَقيدَة – أنَّك إذا نَزَّهتَ الاسمَ أنَّك تُنَـزِّه أو تُخـلِّصُ اللهَ مِنَ الـدَّنسِ !!

اللهُ سُبحانَه وتَعَالى قُـدُوسٌ في ذَاتِه وأصَالَته، لاَ يُدَنَّسُ حتَّى تُنَقِّيَه وتُقَدِّسَه وتُنَظِّفَه، فَهوَ مُقَـدَّسٌ في ذَاتِـه.

ونَحـنُ عِندمَـا نَقولُ سُبحَـانَ اللهِ نُثبِتُ تَقَدُّسَه لِذَاتهِ، وليسَ أنَّه طَـرَأَ عَليهِ شَيءٌ يَحتَـاجُ إلى تَنظِيفٍ،

وإنَّمَا هُوَ اعتِـرَافٌ مِنَ العَبـدِ بِطُهرِ الحَقيقَـةِ الإلَهيـَّـةِ.

فَلمَّا كانَ الاسمُ قَد يَطْـرَأ عليهِ التَّدْنِيسُ؛ فَمثَلاً يَأتِي سَاحِرٌ ويَكتبُ الآيـاتِ القُرآنِيـَّــةَ بِدَمِ الحَيضِ مَثَلَاً

– والعِيَاذُ بِاللهِ – هَذا تَدنِيسٌ لِلاسمِ، فَنَزِّه الاسمَ ولاَ تَكتبْه بِهذهِ الحَقيقَـة.

سَبـِّحِ اسمَ رَبِّكَ؛ أيْ نَزِّه هَـذا الاسمَ.

بُعدٌ آخَرُ في عِلمِ الاسمِ المُتجلِّي أنَّك إذَا عَلِمتَ أنَّ اللهَ مُتجلٍّ عَليكَ بِاسمٍ خَاصٍّ فَوَجَبَ عليكَ تَنزِيهُ هَذا الاسمِ، هذَا يَعني كُلُّ فِعلٍ مَضبُوطٍ بِضَوابطِ الشَّريعَةِ الإسلَاميَّـة إنَّمَا هُو تَرسِيخٌ وتَحقيقٌ بِطُهرِ الاسمِ الـذِي يُمِـدُّكَ.

في آيَـةٍ أُخـرَى:

بسم الله الرحمن الرحيم :

( سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى(1) الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى(2) ) لأنَّه يُوجَد اسمٌ هوَ الاسمُ الأعلَى الذِي خَلَقَ هَذا الكَائِنَ، فَكلُّ شَخصٍ يَجِبُ أنْ يُسَبِّحَ الاسمَ الذِي خَلَقَه بِالذَّات، فعِندَما تَقولُ سُبحَـانَ اللهِ، ولأنَّ الأسماءَ مَطوِيَّةٌ بِلفظِ الجَلالَـةِ الله تَكونُ أنتَ قَد سَبَّحتَ اسمَكَ الـذَّاتيَّ.

ولَكنَّ الحَقيقَـةَ والأصلَ أنْ تُسبِّحَ الاسمَ المُشرِفَ عَليك بِالذَّاتِ، أنْ تَعرِفَ اسمَكَ الذَّاتيَّ وتُسبِّحهُ، تَعـرِفُ اسمَـكَ الأعـلَى كَكَـائِنِ وَجهِك الخَـاصِّ، وتُسبِّحُ هَذا الوَجـهَ بِهَذا الوُجُودِ لأنَّه قَـالَ: سَبِّحِ اسمَ رَبِّكَ، ولَمْ يَقُلْ سَبِّحِ اسمَ الرَّبِّ بِشكلٍ عَــامٍّ.

سجّل الدخول للوصول إلى الميزات الحصرية ومتابعة محتواك المفضل على موسوعة هانيبال للعلوم الإسلامية الروحية

New membership are not allowed.

Sign up to create your account and unlock all the features 

موسوعة هانيبال للعلوم الإسلامية الروحية

هي منصة خاصة تقدم لك معرفة روحية موسوعية نقية مضبوطة بضوابط القرءان الكريم والسنة الشريفة .