من كتاب «بوابتك إلى علم الذكاء الروحي» — تأليف د. هانيبال يوسف حرب.
المدخل 17 من 76. موضعه في الكتاب: الباب 1، الفصل 2.
8- لماذا لا ينبغي اختزال علم الذكاء الروحي في التنمية البشرية أو الذكاء العاطفي؟
هذه النقطة ضرورية جداً.
لأن القارئ عندما يسمع أن العلم يتحدث عن التطوير والوعي والحياة والعلاقات قد يقول:
" أليس هذا كله من التنمية البشرية؟ "
وقد يسمع الحديث عن الانفعال والعاطفة فيقول: " إذن هذا نوع من الذكاء العاطفي" .
ولكن هذا الاختزال يضيّع هوية العلم.
ففي المنظومة المؤسسة، الذكاء العاطفي أو الانفعالي ليس هو الذكاء الروحي كله.
بل يوجد حديث عن الذكاء الروحي الفاعل والذكاء الروحي الانفعالي، وعن أن الجانب الانفعالي يمثل وجهاً من وجوه البناء الأوسع، لا العلم كله.
والسبب واضح: علم الذكاء الروحي لا يبدأ من العاطفة وحدها.. إنه يبدأ من بناء أوسع يشمل:
الإدراك.
والفاعلية.
والوعي.
وقوانين حركته.
والارتقاء.
والبرامج الروحية العليا.
وعلاقته ببقية الذكاءات.
ولهذا إذا أخذنا الجزء العاطفي وحده وقلنا: " هذا هو علم الذكاء الروحي"
فقد جعلنا الجزء مكان الكل.
وكذلك الحال في التنمية البشرية.
قد يستفيد الإنسان من بعض تطبيقات هذا العلم في تطوير حياته.
وقد تكون له تطبيقات تربوية أو قيادية أو أسرية أو مهنية.
لكن وجود أثر تنموي لعلم ما لا يجعله هو نفسه مجرد برنامج تنمية بشرية.
فالفيزياء مثلاً قد تساعد في بناء آلة.
لكن الفيزياء ليست «علم بناء الآلات» فقط.
والطب قد يحسن حياة الإنسان.
لكن الطب ليس برنامج تحفيز للحياة.
وكذلك هنا:
إذا كان علم الذكاء الروحي ــ في منظومته ــ ينتج آثاراً في التطوير والفاعلية، فهذا لا يعني أن بنيته تختزل في مجموعة نصائح للتحفيز أو النجاح.
إنه يدّعي لنفسه، داخل منظومتي التأسيسية، بناءً معرفياً خاصاً في الإدراك والفاعلية والوعي الروحي.
ولهذا ينبغي تعلمه من أصوله لا من بعض آثاره.






