من كتاب «بوابتك إلى علم الذكاء الروحي» — تأليف د. هانيبال يوسف حرب.
المدخل 19 من 76. موضعه في الكتاب: الباب 2، الفصل 1.
3- الباب الثاني: لماذا تحتاج أن تتعلم علم الذكاء الروحي؟
وهذا هو القلب الإقناعي الأول للكتاب.
الفصل الأول من الباب الثاني : لأن حياتك تتحرك بحسب ما تدرك
ربما يكون من السهل أن تقول: أنا أعيش بحسب الواقع.
ولكن… هل يعيش الإنسان الواقع كما هو تماماً، أم يعيش أيضاً ما أدركه من الواقع؟
هذا سؤال كبير.
لأن الإنسان قد يقف أمام حقيقة موجودة، ولكن لا يدرك منها إلا جزءاً.
وقد تكون الفرصة أمامه، فلا يراها.
وقد يكون الخطر قريباً منه، فلا ينتبه إليه.
وقد يحبه إنسان، فيفسر بعض أفعاله على أنها إساءة.
وقد يحذره إنسان، فيفهم التحذير على أنه عداوة.
وقد تقع أمامه أحداث كثيرة، لكنها تمر عليه من غير أن تنتج في داخله المدركة التي تغيّر حياته.
إذن ليست الحياة مجرد مجموعة من الأحداث التي تقع حولك.
الحياة أيضاً:
ما تراه من هذه الأحداث.
وما تفهمه منها.
وما تدركه فيها.
وما يغيب عنك منها.
وما تفعله بعد ذلك بما أدركت.
ومن هنا نفهم لماذا يحتل الإدراك موقعاً مركزياً في علم الذكاء الروحي.
فإذا أردت أن تغير شيئاً في طريقة حياتك، فقد لا يكون السؤال الأول دائماً: ماذا أفعل؟
بل ربما يكون السؤال الأسبق: ماذا أدرك؟
لأن الفعل الذي يأتي بعد رؤية ناقصة قد يكون ناقصاً.
والقرار الذي يقوم على مدركة مختلة قد يقود إلى نتيجة مختلة.
والعلاقة التي تبنى على فهم خاطئ قد تتحول إلى صراع لم يكن ضرورياً.
والفرصة التي لا تُدرك قد تمر أمام الإنسان كأنها لم توجد.
ولهذا فإن حاجتك إلى علم الذكاء الروحي لا تبدأ فقط عندما تبحث عن معلومات جديدة.
بل تبدأ عندما تكتشف أن:
حياتك تتحرك، في جانب كبير منها، بحسب ما يدخل دائرة إدراكك وكيف يتحرك هذا الإدراك فيك.






