من كتاب «بوابتك إلى علم الذكاء الروحي» — تأليف د. هانيبال يوسف حرب.
المدخل 22 من 76. موضعه في الكتاب: الباب 2، الفصل 1.
3- الإدراك وصناعة القرار
كل قرار تصنعه يحتاج إلى صورة ما عن الواقع.
أريد أن أشتري.
أو أبيع.
أو أتزوج.
أو أنفصل.
أو أقبل وظيفة.
أو أترك عملاً.
أو أبدأ مشروعاً.
أو أثق بإنسان.
أو أرفض عرضاً.
أو أواجه مشكلة.
في كل هذه الحالات يوجد شيء يسبق القرار:
الصورة التي أدركتها عن الموقف.
ثم يأتي العقل.
يحلل.
ويركب.
ويرجح.
ولكنه يعمل على المادة الموجودة أمامه.
فإذا كانت المادة ناقصة، قد يكون التحليل نفسه منضبطاً، ومع ذلك تصل إلى نتيجة ضعيفة.
تخيل شخصاً يريد اتخاذ قرار تجاري.
جمع عشرة معلومات.
حللها بذكاء شديد.
ثم اتخذ قراره.
لكن كانت هناك معلومة حاسمة لم يدرك أهميتها، فلم يدخلها في الحساب أصلاً.
ما المشكلة؟
ليست بالضرورة في قدرة عقله على التحليل.
بل في المجال الإدراكي الذي سبق التحليل.
ولهذا فإن جودة القرار ترتبط أيضاً بجودة ما أدركته قبل أن تبدأ عملية الترجيح.
وهنا يظهر الفرق بين سؤالين:
ما القرار الصحيح؟
هل أدركت ما يكفي لكي أقرر؟
السؤال الثاني قد يكون أذكى من الأول.
فكم من قرار فاسد لم يكن سببه سوء النية…
بل نقص الإدراك.
وكم من قرار متسرع كان يمكن أن يتغير لو أن الإنسان رأى عنصراً واحداً إضافياً.
لذلك قبل القرارات المهمة اسأل:
ماذا أعرف؟
ماذا أدركت؟
ماذا يمكن أن يكون غائباً؟
هل أنظر إلى الأمر من جهة واحدة؟
هل الانفعال يضيّق مجال إدراكي؟
هل أملك الصورة أم أملك جزءاً منها؟
إن مجرد تعلم الإنسان أن يسأل هذه الأسئلة يمكن أن يغيّر جودة قرارات كثيرة في حياته.






